الصفحة 72 من 133

أحكام الاستئذان في الجهاد(1/ 3)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحابته، أما بعد:

فمن المسائل المتعلّقة بالجهاد التي ترد في أحواله ومقاصده المختلفة، مسائل الاستئذان، وجملة من يُشرع استئذانهم في الجهاد: الوالدان، والزوج للمرأة، والدائن للمدين، والأمير لرعيته، وسنبدأ الحديث عن مسألة استئذان الأمير.

ويفرّق في هذه المسألة وفي جميع مسائل الاستئذان بين مسألتي: وجوب استئذان الأمير، ووجوب الامتناع بمنعه، فالأولى وجودية تجعل إذن الأمير شرطًا، والثانية عدميَّة لا تجعله كذلك وإنَّما تجعل منعه مانعًا، إلاَّ أنَّا سنتجوّز في التفريق بينهما ونعدّهما صورة واحدة.

ولولي الأمر في الشريعةِ مكانٌ لا يُنكر، ولا يصلح أمر المسلمين إلاَّ بأميرٍ لهم منهم، وطاعته واجبةٌ في حدودِ ولايته ما لم يأمر بمعصيةٍ، والجهاد من أمور الأمَّة العامَّةِ التي يسوسها ولاةُ الأُمور ويرجع إليهم النظرُ فيها، ويجبُ طاعتهم في شئونها ما لم يأمُروا بمعصيةٍ.

وحيثُ لم يكن الجهاد واجبًا فإنَّ طاعة الأمير في شأنه واجبةٌ، ويسقط استئذان الأمير عن الفرد في فرض الكفايةِ إذا تعيّن عليهِ بعدم حصول الكفايةِ، أو بالاحتياجِ إليه بخصوصِه، ويسقط عن الأمةِ في عمومِ الجهاد إذا عطَّله ولي الأمر سواء كان فرض عين أو فرض كفايةٍ، وإذا نهى عنه بعضَ المسلمين أو كلَّهم وكان فرض عينٍ.

فأمَّا إذا عطَّل الأمير الجهاد؛ فإنَّ تعطيله معصيةٌ منه، ونهيه عنه أو منعه منه فرعٌ على معصيته فلا يجوز طاعته فيه، بل لا يجوز إقراره على ترك الجهاد، ويجب الأخذ على يده والإنكار عليه، وتحريضه وتحريض المؤمنين على الجهاد، وقد نصَّ على هذه الصورة عددٌ من أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت