الصفحة 44 من 133

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد:

فإنَّ من مقاصد الجهاد في سبيل الله الدعوةُ إلى الله، وإدخال الناس في دين الله سبحانه، وبذل المؤمنين نفوسهم في سبيل أن يدخل الناس الإسلام.

وهذا الحكم المحكم الواضح، من وجوب ابتداء المشركين بالقتال ودعوتهم إلى الإسلام، مما أجمعت عليه الأمة دون مخالفٍ يُعرف في القديم، وصحَّت به النصوص العامة كالنصوص التي قدّمناها، أما النصوص الخاصة في القضايا الجزئية من غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وسراياه وبعوثه إلى البلاد فأكثر من أن تحصر، وكذا ما بعده من جهاد الصحابة والتابعين وأمراء المسلمين في القرون المفضلة ثم من بعدهم في الأعصار المختلفة، دون أن يختلف فيه اثنان، وما فتحت المشارق والمغارب، ولا دخلت العراق ومصر والشام والمغرب وأكثر ما يسمى اليوم بقارة أفريقيا والأندلس وتركيا وبلاد المشرق الأدنى في الإسلام إلا بالقتال والجهاد في سبيل الله.

ولما انتشرت الهزيمة العقدية في الأعصار المتأخرة، نبتت نوابت أحدثت في الدين أقوالًا كثيرة، وأدخلت فيه ما استطاعت من دين النصارى وعقائدهم، ومن نظريات الغربيين الكفرة وأفكارهم، وكان مما أنكروه من الدين وتنصّلوا منه: جهاد الطلب الذي يتضمّن ابتداء الكفَّار بالقتال، وأن تُشهر سيوف التوحيد على أهل التنديد تدعوهم إلى الدخول في دين الله عز وجل، وتقودهم إلى الجنَّة بالسلاسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت