الصفحة 94 من 133

حكم الجهاد في رجب(1)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، وعلى آله وصحابته والتابعين، أما بعد:

فما مضى زمان في هذا العصر الآخر، اشتعلت فيه جذوة الجهاد، وتواترت العمليات، وظهرت شوكة المسلمين وقوة الإسلام وعزة الدين للعيان، مثل ما ظهر الآن، فالجهاد في أفغانستان يُذيق الأمريكان والمرتدين ألوان العذاب، وفي الشيشان فتوحاتٌ عظيمة وعمليات مستمرة، وفي العراق ما لا يُحيط به الوصف من الجهاد المبارك بفضل الله ومنّته على حداثة الجبهة وقرب تأسيسها، وفي جزيرة العرب والجزائر وغيرهما جبهاتٌ ملتهبةٌ على الكافرين، والعالم كله ينتظر الضربات على الصليبيين وأوليائهم في المشارق والمغارب لا يدري أحدٌ أين الضربة الآتية لجند الله المجاهدين في سبيله.

وكثير من العمليات التي يقوم بها المجاهدون تصادف الشهر الحرام، وشهر رجبَ آتٍ قريبٌ، تنتهي فيه مهلة الطاغوت عبد الله للمجاهدين في الجزيرة، ويأتي بعد انتهاء مهلة أبي عبد الله أسامة بن لادن للدول الأوروبية، ويأتي في أشدِّ الصيف الذي يتمكن فيه المجاهدون في أفغانستان والشيشان من الإعداد والعمل والجهاد، فوجب بيان حكم الجهاد في هذا الشهر، وحكم ما يفعله المجاهدون، وأوجزت الكلام على هذه المسألة في أربع مقالاتٍ تأتي بإذن الله على فروع هذه المسألة وتُبين بهدايته سبحانه الحقَّ من الأقوال فيها.

والذي لا يُشكُّ فيه أنَّ عمليات المجاهدين اليوم مشروعةٌ لا يجري فيها شيء من الخلاف الآتي ذكره، فهي من جهاد الدفع الذي هو قتال اضطرار لا يتعلق بشهر حرام ولا غيره، وهي في مقاتلة عدو لا يحترم للشهر الحرام حرمةً، وهذان مما يُبيح القتال في الشهر الحرام بالاتفاق كما يأتي تفصيلًا بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت