الصفحة 1 من 133

هل يُقال: "تركي الدندني" شهيدٌ؟

قُتل الشهيدُ تركي الدندني في الجوف، على أيدي جنود الطواغيت، رحمه الله وغفر له وتقبّله في الشهداء، وليس هذا الموضع في بيان صحَّة جهاده وطريق الشهادة الذي سلكه، وإنَّما المراد جواز إطلاق اسم الشهيد.

ومن المسائل التي يُثيرها كثيرٌ من المنتسبين إلى العلم اليوم ما بوَّب عليه البخاري رحمه الله في صحيحه فقال: "بابٌ: لا يقولُ فلانٌ شهيدٌ".

وأكثر فتاوى المنتسبين إلى العلم في بلاد الحرمين، إن لم تكن كلُّها تحرّم تسمية من قُتل في معارك المجاهدين شهيدًا، وكثيرٌ منهم له فتوى بتجويز إطلاق: "المغفور له"، "المرحوم"، وهذا يقع كثيرًا في ألسنة الناس، ويكثُر في خطابات الحكومة وكتاباتها: "جلالة الملك المغفور له الملك عبد العزيز"، أو نحو ذلك.

والجمعُ بينَ تحريم إطلاق لفظة الشهيد، وتجويز إطلاق المغفور له والمرحوم، مع اجتماعها في الغرض المراد من التزكية على الله، والقطع بالجنة وما يستلزمُها، الجمعُ هذا من أبين التناقضِ وأظهرِه، فعلى من جوّزه على معنى الرجاء من الله والفأل أن يُجوِّز ذلك في اسم "الشهيد"، ومن منع إطلاق اسم الشهيد حذر التزكية فعليه أن يمنعه في المرحوم والمغفور له.

بل إنَّ منع لفظ المغفور له، والمرحوم أولى، من جهتين:

النصّ واستعمال أهل العلم، ويأتي.

المعنى، لأنَّ الشهيد إخبارٌ عن عمَلٍ عمِله، أمَّا المغفور له والمرحوم فإخبارٌ عن فعلِ الله فيه، والأوَّل كما يحتمل التزكية، يحتملُ الاسم الذي عُلِّقَت به الأحكام الدنيويَّة دون الحكم الأخرويّ، أمَّا الثاني فما يحتملُ غيرَ الحكم الأُخرويِّ.

وأمَّا تقريرُ جوازِ إطلاقِ اسم الشَّهيدِ فلا بدَّ قبلَه من تمهيد:

فإنَّ الشَّريعَة جاءت للأعيان والأفعال بأسماءٍ وأحكامٍ، وهي الأحكام الوضعيَّة والأحكام التَّكليفيَّةُ التَّعبُّديَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت