الصفحة 7 من 133

هل يُغسَّلُ الشهيدُ "سلطانُ القحطانيّ"؟

قُتل الشهيد سلطان القحطاني في جازان على أيدي جنود الطواغيت، نسأل الله أن يتقبَّله في الشهداء.

تقدَّمَ التفصيلُ في أحكام الشهيد الدنيويَّة والأخرويَّة، وبقي التنبيهُ على مسألةٍ: وهي أنَّ الشهيد الذي يحكم له بأحكام الشهادةِ الدنيويَّة: هو شهيدُ المعركةِ ممن يُقتل في سبيل الله في ظاهرِ حالِهِ عندنا، ومثلُهُ على الصحيح القتيل على أيدي الكُفَّار والبُغاةِ كمن قال كلمة الحق عند سلطانٍ جائرٍ، فلا يدخل فيه سائر الشهداء الذين ينالون الشهادة في الثوابِ، أي في الحكم الأخرويّ وحده: كالنفساءِ، والغريقِ والحريقِ والمطعونِ والمبطونِ.

وهذا محلُّ إجماعٍ في الجُملة، وقد ثبتَ عن النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على النفساء، وبوب البخاري في كتاب الجنائز من صحيحه: باب الصلاة على النفساءِ إذا ماتت في نُفاسها.

وسنعرِضُ هنا لبعضِ الأحكامِ الدنيويَّة للشهيدِ: وأوَّلُها غسلُه.

وقد مضت سُنَّةُ النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، فمن بعدهم إلى هذا اليومِ، أنَّ الشهيد لا يُغسَّل، ولا يكفَّن، ولا يُصلَّى عليهِ.

وصحَّ عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعن صحابتِهِ والسلف الصالحين في قصصٍ كثيرةٍ، ووقائعَ متعدِّدةٍ دفنُ الشُّهداءِ دون غسلٍ ولا تكفينٍ ولا صلاةٍ عليهِم، وتواتَر ذلك عنهُم.

وفي الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله في شهداءِ أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم: أمر بدفنهم بدمائهم ولم يصلَّ عليهم ولم يغسلوا، ووالد جابرٍ عبدُ الله من شهداءِ أحدٍ.

وقد اتفق الأربعةُ، وجماهير الفقهاءِ: أنَّ الشَّهيدَ لا يُغسَّلُ، وخالف الحسن وابن المسيّب فجعلا الغسل للشهيد كالميّت في غير شهادةٍ.

وفصَّل بعضُ الشافعيَّة في غير المشهور من المذهب: فأوجبوا تغسيلَ الجنبِ والحائضِ، للجنابةِ لا للموتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت