الصفحة 17 من 133

مقاصِدُ الجِهاد: (دفعُ الصَّائل)

حينَ يتشدّقُ المُغرضُونَ بأنَّ الجِهَادَ وسيلةٌ وليسَ غايةٌ، فإنَّهم - وإن كانوا يقصدونَ منكرًا من القولِ وزورًا - يلفتُون النَّظر إلى مقاصِدَ عديدةٍ للجهادِ قد تُنسى ويَغفَلُ عنها من يغفَل، فالجهادُ وسيلةٌ شريفةٌ كما أنَّ الأعمالَ كلَّها وسائلُ لرضا الله، ولكنَّ الجهادَ اختصَّ مزيدًا على ذلكَ بأنَّه وسيلةٌ يُوصلُ بها إلى جملةٍ عظيمةٍ من الأمورٍ المطلوبةٍ شرعًا، فهو وسيلةُ دفعِ العُدوانِ، ووسيلةُ الدَّعوةِ إلى الله، ووسيلةُ إقامةِ الخِلافةِ في الأرض وتحكيم شرعِ الله في أرضِ الله، وهو أحدُ موارِد المالِ لدولَةِ الإسلامِ، إلى ما فيهِ نفسِهِ من الفضائلِ العظيمةِ والعباداتِ من الشَّهادةِ الّتي تمنّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والجراحة في سبيل الله، وحراسةِ المسلمين والرباط على ثغورِهِم، ورأسُ الفضائل وأساسُها تحقيقُ التَّوحيدِ للهِ وتجريدُ القصدِ له، إيمانًا بهِ وتسليمًا للنفس والمال والدم إليهِ، وكفرًا بما سواهُ وتجرّدًا من شِرْكِ الهوى، وشَرَكِ الشيطان، كما قال أبو عبد الله ابن القيّم رحمه الله في ميميّته:

فلو كان يُرضي اللهَ نحرُ نفوسِهِم ... لجادُوا بها طوعًا وللأمرِ سلَّمُوا

كما بَذَلُوا عندَ اللِّقاءِ صُدُورَهُم ... لأعدائهِ حتّى جرى منهُمُ الدّمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت