الصفحة 18 من 133

وكلُّ عملٍ وعبادةٍ شرعت لمقاصد؛ فإنَّها وسيلةٌ إلى هذه المقاصِد، وهذا غيرُ المعنَى الآخرِ للوسيلةِ الَّذي يُرادُ به ما لم يُشرعْ إلاَّ لغيرِهِ، والقتالُ في سبيلِ الله ممّا ذكرهُ الله غايةً للبشرِ كلِّهِم فقال عزَّ وجلَّ (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ) . فجَعَل العِوضَ النَّفسَ والمال والقتل والقتال، والثمن الجنَّة.

وتقسيمُ الجِهادِ إلى جهادِ طلبٍ وجهادِ دفعٍ تقسيمٌ مُجملٌ صحيحٌ بلا مِريَةٍ لكن في تفاصيلِهِ مُسامَحةٌ، وجِماعُ مقاصِدِ الجِهادِ الوصولُ إلى حقٍّ للهِ أو لِعبَادِه، أو التخلُّصِ من ظُلمٍ وقَعَ عليهِم، وهَذَا على الإجمالِ، ولذلك ضوابِطُ وتَفَاصِيلُ ليسَ هَذَا محلَّها.

ويُشرعُ الجِهادُ: لردّ العدوِّ الكافرِ ودفعِهِ وإرهابِهِ وردْعِهِ، وهو أصلُ جِهادِ الدَّفعِ، ولا فرقَ في الكافرِ الصَّائلِ بينَ أن يكونَ من بلدِ من صالَ عليهِم، وأن يكونَ من بلدٍ أُخرى، ودفعُ الصَّائلِ مشروعٌ وإن كان مُسلِمًا إلاّ أنَّ الكافرَ يزيدُ بثلاثةِ أُمورِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ يُطلبُ في قِتالِهِ الإثخانُ بنصِّ القرآنِ: (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) ، أمَّا الصائل المُسلمُ فيدفَعُهُ بأخفَّ ما يندفِعُ بهِ وينتقلُ إلى الأشدِّ إن لم يندفع بالأخفّ، ويختلفُ تبعًا لذلكَ حكمُ الإجهازِ على الجريحِ واتّباعِ المُدبِرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت