الصفحة 19 من 133

والثاني: أنَّ صيال المُسلمُ يكونُ باعتدائِهِ على حقٍّ لمسلمٍ آخر، ومنهُ الولايةُ الصَّحيحَةُ بلا موجبٍ صحيحٍ في حالِ البُغاةِ، أمَّا الكافِرُ فحكمُهُ للمُسلِمينَ صيالٌ منهُ عليهِم، وإن كانَ بلا قِتالٍ كأن استخلَفَهُ من لا يعلَمُ حالَهُ، أو ارتدَّ بعدَ أن كانَ مُسلمًا، أو غير ذلك، وعليهِ يكونُ قِتالُ الحاكِمِ المُرتدّ أو الزِّنديقِ المتسلّط على شيءٍ من بلادِ المُسلمينَ من جهادِ الدَّفعِ لا جِهادِ الطَّلب، وهذا محلُّ اتّفاقٍ من الفُقهاء يُعلمُ من تفاصيلِ كلامِهِم في الخُروجِ على الحاكِمِ المُرتدِّ ومعاملتِهِم إيَّاهُ مُعاملَةَ من يُقاتَلُ دفعًا، ويلزَمُ من أخرجَهُ من معنى الدَّفعِ لوازمُ كثيرةٌ باطلةٌ لا تحتمِلُها هذهِ النُّبذَةُ.

والثَّالِثُ: اتّفاقُ الفُقهاءِ على تسميةِ دفعِ الصَّائلِ الكافِرِ جهادًا، واختلافُهُم في تسميةِ قتالِ الصَّائل المسلم بذلك، ويتفرَّعُ على هذه التسميةِ أحكامٌ.

وجهادُ الدَّفعِ على درجاتٍ في التعيُّنِ والوجوبِ، فيختلفُ باختلافِ ما يُدفعُ عنه، فالدفاع عن مكة والمدينة وبيت المقدس آكدُ من غيره في البلاد، والدفاعُ عن العلماء والمجاهدين والصلحاء آكدُ من غيرِه في العباد، والدفاع عن أعراض المؤمنات الطاهرات، والهاشميّاتِ الصالحات، آكدُ من غيره في الأعراض، وكلُّ ذلك وكيدٌ متحتّمٌ.

كما أنّ جهاد الدفع يختلفُ باختلافِ الضرر الناشئ عمّن يُدفع فمن يُفسد الدين والدنيا أشدُّ ممن يقتصر ضرره على الدنيا وحدها، وهكذا ولذلك كان دفعُ الرجل للصائل على مالِهِ -دون مال عامّة المسلمين- مشروعًا غير متحتّم عليه لجواز أن يبذل ماله ابتداءً، بخلاف الصائل على العرض لأنّه مما لا يُبذل بحال، والصائل على الدين يسوغُ رخصةً موافقتُهُ مع اطمئنان القلب بالإيمانِ إذا أكرَهَ على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت