هل مات الشهيد "حنظلة المكي" متعب المحيّاني؟
قتلت جنود الطاغوتِ الشهيد متعبًا المحيّاني تقبله الله في مطاردةٍ إثر مداهمةٍ بمكّة، فما زادوا على أن صاروا سببًا في حصوله على ما يتمنّاه، وشهادته في سبيل الله، نسأل الله أن يتقبّله ويغفر له ويرحمه.
تقدم الحديث عن عددٍ من أحكام الشهيد، وبيان أنّها منوطةٌ بحياته وموتِه، وأنّه اختلف عن الميّت في أحكام لأنّه حيٌّ وليس ميتًا.
وقد جاء في كتاب الله النهي عن تسمية الشهيد بالميّت، فقال عزّ وجلّ: (وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ) ، (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) .
فنهى الله عن تسمية الشهيد بالميت، وعقّب بأنّهم أحياء ولكنّنا لا نشعر بذلك، ونهى في الآية الأخرى عن توهّم أنّ الشهيد ميت وأكّد جلّ وعزّ أنّهم أحياء، وذكر الحياة بأمارةٍ معروفةٍ لها، وهي جريان الرزق واستمرارِه، وبيّن أنّ هذه الحياة الشريفة عنده جلّ وعلا فهم عند ربِّهم.
وقد وقفتُ على قصيدة عبد العزيز بن مشرف البكري في رثاء الشيخ الشهيد يوسفَ العييري تقبّله الله واستوقفني منها قوله:
وما ماتَ حتَّى أنهكَ الأرضَ ضربُهُ ... جهادًا ... وروَّتها ... دماءً ... كُلُومُهُ
والشيخُ قُتل ولم يمُت، وقد فرّق الله بينهما: (أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) ، (وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى الله تُحْشَرُونَ) وغير ذلك من النصوص.
مع علمنا أنّ الشهيد ليس حيًّا الحياةَ المعروفة، فروحه قد فارقت بدنه، واختلف العلماء في توجيه حياة الشهيد ومعناها.