الصفحة 13 من 133

والأرجحُ والله أعلمُ منعُ الصلاةِ على الشهيدِ، فإنّها إن كانت في حكم الصلاة على الميّت، كانت واجبةً غير مستحبّةٍ، ولا يمكنُ إيجابُها مع ثبوتِ ترك النبي صلى الله عليه وسلم لها، وضعف احتمال النسخ، وإن لم تكن في حكم الصلاة على الميّتِ فلا دليل على مشروعيتها، مع قيام دليل الترك لها، والعبادات مبناها التوقيفُ، ولا دليل على الوجوب ولا على الاستحبابِ، وأمّا الإباحة فممتنعةٌ في العبادات كما سبق؛ لأنّ العبادة لا بد لها من أمرٍ، والأمر لا ينزل عن الاستحبابِ في الأصلِ، فإن كان أمرٌ هو أمر الصلاة على الميت فهو للوجوب، وإن كان غيره فلا يقل عن الاستحبابِ ولم يرد أمر، وإن لم يكن أمرٌ فالصلاةُ باطلةٌ لاشتراط التوقيف في العبادات.

وقد قيل في الحكمة من ترك الصلاة على الشهيدِ إنّ ذلك لأنَّهُ حيٌّ، والصلاةُ للميّت، وهذا أقوى ما عُلّلت به، وقيلَ لأنّ الصلاة شفاعةٌ للميت والشهيدُ مستغنٍ عنها لأنّه يشفع لغيره، وفي هذا نظرٌ ظاهر، والله أعلم.

كتبه: عبد الله بن ناصرٍ الرشيد

ليلة الأحدِ الثلاثينَ من شهرِ شعبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت