والمراد بالأحكام الوضعيَّة والتكليفيَّة: الأحكام الفقهيَّة لا الأُصوليَّة، فإنَّ الحكمَ الأصوليَّ هو مُوجِبُ الحكمِ الفقهيِّ: من دليلٍ، وسببٍ ومانعٍ وشرطٍ ونحو ذلك.
والأحكام الوضعيَّة الفقهيَّة: منها الصِّحَّة والفساد، والرخصة والعزيمة، ولعدم التفريق بين الحكم الوضعي الفقهي والحكم الوضعيِّ الأُصوليِّ، اختلَفَ الأصوليُّون في الرخصة والعزيمة والصحة والفساد هل هي من الأحكام الوضعيَّة أم لا؟
ومن الأحكام على معنى الأحكام الفقهيَّة دون الأُصوليَّة: الأحكام العقديَّةُ المذكورة في مسائل الأسماء والأحكام، ومنها الكفر والإيمان والفسق والبدعة ونحوها.
إذا عُلمَ ما تقدَّم: فإنَّ الأسماء والأحكام على قسمين:
أسماءٌ وأحكامٌ دُنيويَّة: تُبنى على الظَّواهِر، اعتمادًا على أنَّ الأصل مطابقة الظاهر للباطن، كإثباتِ اسمِ الإسلام لفلانٍ من الناس، وقد يكون في باطن الأمر كافرًا مشتملًا قلبُهُ على ناقضٍ من نواقض الإيمان.
ويترتّبُ الحُكم تبعًا لذلكَ بأحكام الإسلام الدنيويَّة له من:
موالاةٍ ونصرةٍ وعصمةٍ للدم والمال والعرض، وكذا صحَّةُ إمامتِه في الصلاة، ونكاحه بمسلمةٍ وفيه من الأسماء إثباتُ اسمِ الزَّوجيَّة، ونحو ذلك من أحكام الحياة.
وغسلٍ وتكفينٍ وصلاةٍ ودفنٍ مع المسلمين وما إليها عند الموت، وإرثٍ وترحُّمٍ عليه وما يلحقُ بذلك بعد الموت.
وأسماءٌ وأحكامٌ أُخرويَّة: فأمَّا الأسماءُ الأُخرويَّة، فلا تعرف على اليقين في حقِّ الرَّجل المعيَّن إلاَّ في الآخرة، عدا من فيه نصٌّ أو إجماعٌ كالأنبياء ومن بُشِّر بالجنَّة أو بالنَّار، أو ثبتَ بيقينٍ موتُهُ على الكُفر.
أمَّا ثُبوتُ موتِهِ على الإيمان بيقينٍ فمتعذِّرٌ لاشتراط موافقة الباطِنِ في صحَّة الإيمان دون الكفر، وقد استثنى بعضُ أهل العلم من اجتمع الناس على الثَّناء عليه بالخير لحديث "وجبَت وجبَت"، وهي مسألةٌ مشهورةٌ.