وأمَّا الأحكَام الأُخرويَّة، فأحكامُ النَّعيمِ والعَذَاب المترتِّبةُ على أسماء الإيمان والكفر فيما فيه خلودٌ، وعلى ما دونهما من أسماءٍ وأفعالٍ فيما دون الخلود في النار.
إذا تبيَّنَ هذا؛ فإنَّ اسم الشَّهِيدِ يُطلقُ اسمًا دُنيويًّا، كما يُطلق اسمُ الإسلامِ، والأسماءُ المبنيَّةُ عليه دنيويًّا: فيكون فلانٌ زوجَ فلانةَ من المسلمين، وفلانةُ زوجَهُ، ويسمَّى إمام المصلّين إمامًا، وتُعلَّقُ به الأحكامُ، كما يُسمَّى الحاكم الَّذي لم يظهر منه كفرٌ بواحٌ: من عبادةِ غير الله، أو حكمٍ وتحاكمٍ بغير ما أنزل الله، أو تولٍّ لأعداء الله أو نحو ذلك؛ يُسمَّى هذا الحاكم وليَّ أمرِ من تحت يده من المسلمين.
وإطلاقُهُ اسمًا دنيويًّا: هو ما تواردَت عليه عبارات الفقهاء من جميعِ المذَاهِبِ في جميعِ العصورِ، دون اختلافٍ أو نكيرٍ، ورتَّبُوا عليه أحكامه الدنيويَّة: من ترك التغسيلِ باتّفاق الأربعة، وعدم وجوب الصلاةِ عند الثلاثةِ عدا الحنفيَّة.
ولا فرقَ بينَ أن تُسمِّيَ فلانًا مسلمًا، وتُرتّب على ذلك أحكام الدنيا، من تصحيح نكاحٍ وإمامةٍ، وصلاةٍ عليه ودفنٍ في مقابر المسلمين، وأن تسمِّيه شهيدًا، وتُرتِّب عليه أحكام الدنيا من ترك الغسل والصلاة عليه.
وتمامُ تحرير هذا البابِ، أن يُقالَ: إنَّ إثباتَ الاسمِ والحُكمِ في الظَّاهِرِ، إنَّما يكونُ حيثُ لا مُعارِضَ، فمن ثبتَ فيهِ بالوحيِ ونصِّ المعصومِ صلَّى الله عليه وسلَّم نفيُ الاسم الَّذي يَقتضِيهِ الظَّاهرُ نفيناهُ وأحكامَهُ، فإنَّ الظَّاهر ظنٌّ غالبٌ، ونصُّ المعصوم يقينٌ، ولا فرق في هذا بين: اسم الإسلام، واسم الشهادة، وغيرها.