وإن اضطر المسلمون إلى عبدِه واحتاجوا إلى منفعته في القتال ولم يقم غيرُه مقامه، وجبَ عليهِ بذلُهُ، وله أُجرةُ المثل في بيت المال، وثمنُ المِثل إن قُتل، كما لو احتاجوا إلى ماله فيجبُ عليه بذلُهُ وهو دينٌ له على بيت المال فيما زاد عن الزكاة المفروضة، وهذا هو الصحيح في المسألتينِ، والله أعلم.
وإذا أذن السيّد لعبده في الجهاد المتعيِّن لم يكن مباحًا في حقِّه، بل يكون فرضًا متعيّنًا عليه كالأحرارِ، وذلك أنَّ الَّذي منعَ من وجوب الجهاد عليه أنَّ منافعه مملوكةٌ لغيره، فإذا زال ذلك المانعُ رجع إلى الأصل من إسلامِهِ ووجوب الأحكامِ عليه، وليس العبدُ في ذلك كالمرأة إن أذن لها زوجُها لأنَّ المرأة لا يجبُ الجهادُ عليها لأمر راجعٍ إلى ذاتها من الضعف والخور، ولا كالمدين والرجلِ له أبوان ومن له أمير، لأنَّ هؤلاء يجب عليهم فرضُ العينِ بلا إذن أحد، أمَّا العبدُ فلا يجبُ عليه فرضُ العينِ ولا غيرُهُ إلاَّ بإذن سيّده.
وبهذا تمَّ ما يسَّره الله من أحكام الاستئذان في الجهادِ، والله أعلم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.