والأدلَّة من الكتاب والسنة على نقض ما زعموه أكثر من أن تحصر، فقد قال عز وجل: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) ، وقال: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) والفتنة الشرك، فأمر الله عز وجل بقتال المشركين حتى يزول الشركُ وقوله"فتنة"نكرة في سياق نفي فهي عامَّة، وقوله ويكون الدين لله عامٌّ في الدين كله في التعبد والحكم، وقد أكّده في قوله: ويكون الدين كله لله، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله، وقوله فإن انتهوا، بيّن الغاية التي يستمرُّ القتال إليها، وقوله: فلا عدوان إلا على الظالمين، دال بمنطوق الحصر على قتال الكفار لأنهم ظالمون، وبمفهومه على أنَّ رفع القتال لا يكون إلاَّ بارتفاع الظلم، ودلالة مفهوم الحصر من دلالة المنطوقِ لا المفهوم على الصحيح، وإنَّما يسمّى مفهومًا لأنَّه مفهوم الإثبات في جملة الحصر، وإن كان منطوقًا للنفي في الجملة نفسِها، فهو أقوى من المنطوقِ المجرَّد لاجتماع الدلالتين فيه ومن هذا الوجه كان الحصر من أساليب التوكيد.
وقال عز وجل: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فأمر بقتال المشركين حيث وجدوا، وأخذهم وحصرهم والقعود لهم بكل مرصد، فهو عام في جميع الأحوال والأوقات والأماكن، ثم قال: فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم، فأمر بترك القتال عندئذٍ.