أي يرجعون عما هم فيه من الكفر والعناد والضلال، والآية عامة وان كان سبب نزولها أئمة كفار قريش فهي عامة لهم ولغيرهم) [1] .
والقاعدة تقول: العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص السبب. فقتال هؤلاء الحكام وجنودهم هو من جنس قتال الصديق رضي الله عنه لبني حنيفة وطليحة ألاسدي إذ إن الصديق أول من سَلَ سيفَه لقتلِ وقتالِ المرتدين الممتنعين عن شريعة من شرائع رب العالمين، وأما قتاله لأهل الردة فدليله قوله تعالى: {فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 5] .
يقول الإمام أبو بكر بن العربي رحمه الله في تفسير هذه الآية: (دليل صحيح على ما كان الصديق رضي الله عنه تعلق به على أهل الردة في قوله: لأقاتلنَّ من فرق بين الصلاة والزكاة، فان الزكاة حق المال، لان الله تعالى علق العصمة بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فتعلق بهما) [2] .
وكذلك استدلاله رضي الله قي قتال المرتدين بقوله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله) [رواه ابن ماجه، حديث صحيح] .
قال الإمام أبو بكر بن العربي: (فانتظم القران والسنة واطردا) [3] .
فالطاعن في دين الله عز وجل هو إمام من أئمة الكفر لا فرق بين مدّعي النبوة وأنصاره وبين الحاكم بغير ما انزل الله وجنده فكلاهما في القتل والقتال سواء.
يقول الشيخ عبد القادر عبد العزيز حفظه الله في كتابه"العمدة": (فيقاتل كل هؤلاء قتال المرتدين وإن كانوا ينطقون بالشهادتين ويظهرون بعض شعائر الإسلام لإتيانهم بما ينقض أصل الإسلام، وقال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: 76] ، فكل من نصر الكافر بالقول أو بالفعل لنصرة كفره فهو كافر مثله وهذا هو حكمه الظاهر في الدنيا كممتنع عن أهل الإيمان والجهاد، وقد يكون مسلما في الباطن لوجود مانع من التفكير في حقه أو شبهة ونحوه، إلا أن هذا لا يمنع من الحكم بكفره لقيام المقتضى في حقه، وهكذا جرت السنة على الممتنعين، وقد بسطت القول في هذه المسالة في رسالة أخرى وهذا
(1) تفسير العلي القدير: 2/ 320
(2) أحكام القرآن 2/ 903
(3) المصدر نفسه: 2/ 902