من العلم الذي ينبغي أن يشاع في الناس، {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة} ) [1] .
قلت: وأما دليل وجوب الخروج على الحاكم إذا كفر، فهو الحديث المتفق عليه - واللفظ لمسلم - عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (دعانا الرسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما اخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله قال إلا أن تروا كفرا بُواحًا عندكم من الله فيه برهان) .
قال النووي رحمه الله: (قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل) ، إلى قوله: (فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فإن تحققوا العجز لم يجب القيام، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه) [2] .
ونقل هذا الإجماع أيضًا ابن حجر العسقلاني رحمه الله فقال: (إذا كفر الحاكم ... وملخصه انه ينعزل بالكفر إجماعا، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك) [3] .
والمعلوم أن العجز ليس حجة لمن يتعلل به لإبطال الجهاد وتركه كالمرجئة المعاصرة التي تؤصل لدين الطواغيت وتُضفي الشرعية الإسلامية على حكمهم زورا وبهتانا وتحارب أهل الثغور من العلماء العاملين المجاهدين.
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (كما يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز، فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) [4] .
وقد قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ ... } [الأنفال: 60] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (ألا إن القوة الرمي) - ثلاثا - [رواه مسلم] .
(1) العمدة في إعداد العدة ص295
(2) صحيح مسلم بشرح النووي كتاب الإمارة: 13/ 229.
(3) فتح الباري: 13/ 123
(4) مجموع الفتاوى: 28/ 259