الصفحة 23 من 37

وهذا من ثلاثة اوجه:

الوجه الأول؛ أنه جهاد دفع متعين وهو يقدم على جهاد الطلب:

أما كونه جهاد دفع فهذا لأن هؤلاء الحكام عدو كافر تسلط على بلاد المسلمين.

قال ابن تيمية رحمه الله: (و أما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط، بل يدفع بحسب الإمكان) [1] .

ونزول الكفار ببلد المسلمين واستيلاؤهم يوجب تعين فرض الجهاد، فلا فرق بين"الكافر الوطني"والكافر الأجنبي عندنا؛ لأن الشريعة المطهرة لم تُفرق بين هذا وذاك ولكن الجهل مقدم عند أهل الأهواء فألبسوا الكفار الوطنيين ثوب الشرعية الإسلامية.

يقول الإمام ابن قُدامة [2] : (ويتعين [3] الجهاد في ثلاثة مواضع:

أحدها: إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان حُرم على من حضر الانصرافُ وتعين عليه المقام لقوله الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَاوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} ، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ، وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} .

الثاني: إذا نزل الكفارُ ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم.

الثالث: إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير معه، لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} [التوبة: 38] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (و إذا استنفرتم فانفروا) [متفق عليه] ).

(1) الاختيارات الفقهية ص309

(2) المغني والشرح الكبير: 10/ 365، 366

(3) أي: يصير فرض عين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت