قال الشيخ عبد القادر عبد العزيز: (ويتضح من هذا أن الجهاد يكاد أن يكون فرض عين على جميع المسلمين الآن، خاصة الموضع الثاني - إذا نزل الكفار ببلد - فمعظم بلدان المسلمين الآن يحكمها ويتسلط عليها الكفار. أما مستعمر أجنبي كافر وأما حكومة محلية كافرة، وإذا تعين الجهاد فان تركه يكون من الكبائر للوعيد الوارد فيه بل من السبع الموبقات بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم) [1] .
بل إن القعود عن الجهاد العيني هو تكذيب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: 90] .
الوجه الثاني؛ كونهم مرتدين:
إن قتال المرتدين الممتنعين مقدم على قتال الكفار الأصليين وذلك لان المرتد اعظم جناية في الدين وأشد خصما.
وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الإجماع على ذلك فقال:(وقد استقرت السنة بان عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة:
منها: أن المرتد يُقتل بكل حال، ولا يضرب عليه جزية، ولا يعقد له ذمة، بخلاف الكافر الأصلي.
ومنها: أن المرتد يقتل وإن كان عاجزا عن القتال، بخلاف الكافر الأصلي الذي ليس هو من أهل القتال، فانه لا يقتل عند اكثر العلماء كابي حنيفة ومالك واحمد؛ ولهذا كان مذهب الجمهور أن المرتد يقتل كما هو مذهب مالك والشافعي واحمد
ومنها: أن المرتد لا يرث ولا يُناكح ولا تؤكل ذبيحته بخلاف الكافر الأصلي إلى غير ذلك من الأحكام) [2] .
وقال أيضًا: (وكفر الردة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي) [3] .
(1) العمدة في إعداد العدة ص22
(2) مجموع الفتاوى: 28/ 534
(3) المصدر نفسه: 28/ 478