الوجه الثالث؛ كونهم الأقرب إلى المسلمين والأشد خطرا وفتنة:
لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 123] .
قال ابن قدامة: (مسالة؛ ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو"و الأصل في هذا قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ} [التوبة: 123] ، ولان الأقرب اكثر ضررا وفي قتاله دفع ضرره عن المقابل له وعمّن وراءه، والاشتغال بالبعيد عنه يمكنه من انتهاز الفرصة في المسلمين لاشتغالهم عنه) ، إلى أن قال: (إذا ثبت هذا فإن كان له عذر في البداية بالأبعد لكونه أخوف أو المصلحة في البداية به لقربه وإمكان الفرصة منه أو لكون الأقرب مهادنا أو يمنع من قتاله مانع فلا باس بالبداية بالأبعد لكونه موضع حاجة) [1] ."
لذا نقول وعلى الله نتوكل:
أيها المجاهدون؛ أروا اللهَ ربكم من أنفسكم خيرا وأخلصوا في قتالكم وجهادكم، وتذكروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات ... ) [رواه البخاري] ، فقوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين واصبروا على مشاق الطريق فلا يجهضنّكم قتل الأمراء تقبلهم الله في الشهداء، ولا اعتقال الآخرين فك الله أسرهم، والحذرَ الحذرَ من المعاصي فإنها سبب كل هزيمة ورجفة كل قلب وجبن عند اللقاء فيتمكن الصليبيون منا ومن أعراضنا، ولنا في التاريخ مشاهد، وها هو اليوم يعيد نفسه فقد صنع أحفاد القردة والخنازير لإخواتنا سجونا ومعتقلات فهتكوا أعراضهن وسفكوا دماءهن.
وقد ذكر الإمام ابن العربي رحمه الله قصة وقعت في عصره وذلك عند قوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة: 41] ، فقال رحمه الله: (وقد تكون حالة يجب فيها نفير الكل إذا تعين الجهاد على الأعيان بغلبة العدو كافة الخلق الجهاد والخروج إليه فإن قصَّروا عصوا، ولقد نزل بنا العدو - قصمه الله - سنة سبع وعشرين وخمسمائة، فجاس ديارنا، واسر جيرتنا، وتوسط بلادنا في عدد هال الناس عددُه، وكان كثيرا، وان لم يبلغ ما حددوه، فقلت للوالي والمولى عليه: هذا العدو الله، وقد حصل في الشرك والشبكة فلتكن عندكم بركة، ولتظهر منكم إلى نصرة دين الله المتعينة عليكم حركة، فليخرج إليه جميع الناس حتى لا يبقى منهم أحد في جميع
(1) المغني الكبير: 10/ 372، 373