فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 403

معايبهم، لما في ذلك من ملئ القلوب غيظًا وحقدًا وحنقًا على ولاة الأمور، وإذا امتلأت القلوب من ذلك حصل التمرّد وربما يحصل الخروج على الأمراء فيحصل بذلك من الشر والفساد ما الله به عليم.

وليس معنى قولنا: ستر المعايب أن نسكت عن المعايب، بل ننصح الأمير مباشرة إن تمكنا، وإلا فبواسطة من يتصل به من العلماء وأهل الفضل. ولهذا أنكر أسامة بن زيد رضي الله عنه على قوم يقولون: أنت لم تفعل ولم تقل لفلان ولفلان يعنون الخليفة، فقال كلامًا معناه: (أتريدون أن أحدثكم بكل ما أحدث به الخليفة) فهذا لا يمكن.

فلا يمكن للإنسان أن يحدث بكل ما قال للأمير، لأنه إذا حدث بهذا فإما أن يكون الأمير نفذ ما قال، فيقول الناس: الأمير خضع وذل، وإما أن لا ينفذ فيقول الناس: عصى وتمرّد.

ولذلك من الحكمة إذا نصحت ولاة الأمور أن لا تبين ذلك للناس، لأن في ذلك ضررًا عظيمًا.

خامسًا: عدم الخروج عليهم، وعدم المنابذة لهم، ولم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في منابذتهم إلا كما قال:

أَنْ تَرَوا أي رؤية عين، أو رؤية علم متيقنة.

كُفْرًَا بَوَاحًَا أي واضحًا بيّنًا.

عِنْدَكُمْ فِيْهِ مِنَ اللهِ بُرْهَانٌ [1] أي دليل قاطع.

ثم إذا جاز الخروج عليهم بهذه الشروط فهل يعني ذلك أن يخرج عليهم؟ لأن

(1) - أخرجه البخاري - كتاب: الفتن، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم (( سترون بعدي أمورًا تنكرونها ) (7555) ، ومسلم - كتاب: الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية، (1709) ، (42) ، وفي البخاري ومسلم وردت بلفظ"عندكم من الله فيه برهان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت