عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: أَوصِنِيْ، قَال: لاَ تَغْضَبْ [1] . رواه البخاري
لم يبيَّن هذا الرجل، وهذا يأتي كثيرًا في الأحاديث لايبيّن فيها المبهم، وذلك لأن معرفة اسم الرجل أو وصفه لايُحتاج إليه، فلذلك تجد في الأحاديث: أن رجلًا قال كذا، وتجد بعض العلماء يتعب تعبًا عظيمًا في تعيين هذا الرجل، والذي أرى أنه لاحاجة للتعب مادام الحكم لايتغير بفلان مع فلان.
"قَالَ: يَارَسُولَ اللهِ أَوصِنِي"الوصية: هي العهد إلى الشخص بأمر هام، كما يوصي الرجل مثلًا على ثلثه أوعلى ولده الصغير أو ما أشبه ذلك.
"قَالَ: لاَتَغْضَبْ"الغضب: بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم [2] فيغلي القلب، ولذلك يحمرّ وجهه وتنتفخ أوداجه وربما يقف شعره.
فهل مراد الرسول صلى الله عليه وسلم لاتغضب أي لايقع منك الغضب، أو المعنى: لاتنفذ الغضب؟
لننظر: أما الأول فإن ضبطه صعب، لأن الناس يختلفون في هذا اختلافًا كبيرًا،
(1) أخرجه البخاري كتبا: الأدب، باب: الحذر من الغضب، (6116)
(2) أخرجه الترمذي كتاب: الفتن، باب: ما جاء فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة، (2191) ، وأحمد بن حنبل - مسند المكثرين عن أبي سعيد الخدري، (3/61) ، حديث (11608) .