فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 403

ثم بعد الإيمان"اِستَقِم"أي سر على صراط مستقيم، فلا تخرج عن الشريعة لا يمينًا ولا شمالًا.

هاتان الكلمتان جمعتا الدين كله.

فلننظر: الإيمان بالله يتضمن الإخلاص له في العبادة، والاستقامة تتضمن التمشي على شريعته عزّ وجل، فيكون جامعًا لشرطي العبادة وهما: الإخلاص والمتابعة.

من فوائد هذا الحديث:

.1حرص الصحابة رضي الله عنهم على العلم، وذلك لما يرد على النبي صلى الله عليه وسلم منهم من الأسئلة.

.2عقل أبي عمرو أو أبي عمرة رضي الله عنه حيث سأل هذا السؤال العظيم الذي فيه النهاية، ويستغنى عن سؤال أي أحد..

3أن الإنسان ينبغي له أن يسأل عن العلم السؤال الجامع المانع حتى لا تشتبه عليه العلوم وتختلط، لقوله:"قَولًا لا أَسأَلُ عَنهُ أَحَدًَا غَيْرَك"، وفي هذا إشكال وهو قوله:"لا أَسأَلُ عَنهُ أَحَدًَا غَيْرَك"فهل يمكن أن يسأل الصحابة رضي الله عنهم أحدًا غير رسول الله في أمور الدين؟

فالجواب: نعم، يمكن أن يسأل أحدهم مَنْ يفوقه في العلم، وهذا وارد، ثم هذه الكلمة تقال حتى وإن لم يكن يسأل، لكن تقال من أجل أن يهتم المسؤول بالجواب.

.4أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطي جوامع الكلم حيث جمع كل الدين في كلمتين:"آمَنتُ بِاللهِ، ثُمَّ استَقِم"وهذا يشهد له قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (الاحقاف: 13) وقوله تبارك وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت