فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 403

ومن المعلوم بالعقل أن ردّ منّة ذي المنّة إساءة أدب، فلو أن رجلًا من الكرماء أهدى إليك هدية ورددتها فإن هذا يعتبر سوء خلق وأدب، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرد الهدية [1] ، ولو كانت الهدية شيئًا قليلًا فإنه يقبلها ويثيب عليها.

والخلاصة: أن الامتناع عن الطيّبات لغير سبب شرعي مذموم..

9أنه يجب شكر نعمة الله عزّ وجل بالعمل الصالح لقوله تعالى: (كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا) (المؤمنون: الآية51) وفي المؤمنين قال: (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّه) (البقرة: الآية172)

ويتفرّع من الجمع بين الآيتين: أن الشكر هو العمل الصالح، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤمِنِيْنَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ"والذي أمر به المرسلين شيئان:

الأول: الأكل من الطيبات.

والثاني: العمل الصالح.

فليس كل من قال: الشكر لله، والحمد لله يكون شاكرًا حتى يعمل صالحًا، ولهذا قال بعض الفقهاء: الشكر طاعة المنعم، أي القيام بطاعته، وهذا معنى قوله (وَاعْمَلُوا صَالِحًا) المؤمنون 51)

.10توجيه الأمر لمن هومتّصف به، لقوله: وَاعْملُوا صَالِحًَا فوجه الأمر بالعمل الصالح للمرسلين مع أنهم يعملون الصالحات ولا شك في ذلك، وهذا كقوله تعالى لرسوله محمد: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ) (الأحزاب: الآية1) وقوله: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) (الأحزاب: 37) ففي هذه الآيات أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالتقوى مع أنه صلى الله عليه وسلم أتقى الناس لله عزّ وجل والواحد منا -ونحن مفرطون - إذا قيل له: اتق الله. انتفخ غضبًا، ولو قيل

(1) - أخرجه البخاري - كتاب: الهبة، باب: المكافأة في الهبة، (2585)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت