فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 403

به وأخذوا بما فعل.

الوجه الثاني: أن يقال:"مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حَسَنَةً"أي سن الوصول إلى شيء مشروع من قبل كجمع الصحابة المصاحف على مصحف واحد، فهذا سنة حسنة لاشك، لأن المقصود من ذلك منع التفرق بين المسلمين وتضليل بعضهم بعضًا.

كذلك أيضًا جمع السنة وتبويبها وترتيبها، فهذه سنة حسنة يتوصل بها إلى حفظ السنة.

إذًا يُحمَل قوله:"مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حَسَنَةَ"على الوسائل إلى أمور ثابتة شرعًا، ووجه هذا أننا نعلم أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يتناقض، ونعلم أنه لو فُتِحَ الباب لكل شخص أو لكل طائفة أن تبتدع في الدين ما ليس منه لتمزقت الأمة وتفرقت، وقد قال الله عزّ وجل: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (الأنعام: 159)

.19أن جميع البدع ضلالة ليس فيها هدى، بل هي شر محض حتى وإن استحسنها من ابتدعها فإنها ليست حسنى، بل ولا حسنة لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"كُلَّ بِدعَةٍ ضَلالَة"ولم يستثنِ النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا.

وبناءً على هذا يتبين خطأ من قسم البدع إلى خمسة أقسام أو إلى ثلاثة أقسام، وأنه ليس على صواب، لأننا نعلم علم اليقين أن أعلم الناس بشريعة الله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن أنصح الخلق لعباد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن أفصح الخلق نطقًا محمد صلى الله عليه وسلم، وأن أصدق الخلق خبرًا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أربعة أوصاف كلها مجتمعة على الأكمل في قول النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي مَنْ بعده ويقول: البدعة ليست ضلالة، بل هي أقسام: حسنة، ومباحة، ومكروهة، ومحرمة، وواجبة.

سبحان الله العظيم، يعني لولا إحسان الظن بهؤلاء العلماء لكانت المسألة كبيرة، أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت