وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَاسِرُونَ فَرِيقًا، وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا).
تلك قصة الأحزاب على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم، والتي تتكرر اليوم، تكررت في العراق فانهزم حلف الصليب والنفاق، وتكررت في أفغانستان فانهزم نفس الحلف، وتكررت في الصومال من سنوات فباؤوا بالخسارة والهزيمة، وفي كل مرة يبرز النفاق بخبيئته الخبيثة ويطل برأسه الشوهاء يتطلب مغنمًا رخيصًا وفتاتًا دنيئًا. أطل النفاق برأسه قبيل غزو العراق، فاجتمع المنافقون في لندن وأربيل وكانت عاقبتهم بفضل الله خسارًا، وأطل برأسه قبيل غزو أفغانستان فاجتمع المنافقون في بون فكانت عاقبتهم بنعمة الله بوارًا، واليوم يجتمع النفاق بأحلافه في لندن عاصمة العداوة للإسلام منذ الحروب الصليبية، ولن تكون عاقبتهم بإذن الله وقوته إلا كعاقبة من سبقوهم، يقول الحق سبحانه وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ، لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ، قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ، وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ، وَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) .
اجتمع المتسولون الخونة أحفاد أبي رغال في لندن ليعينوا الصليبيين على الموحدين، ويقووا الكافرين على المؤمنين، ويبيحوا لأعداء الإسلام ديار المسلمين، اجتمع في لندن عبيد بريطانيا الذين يدينون لها بالولاء ويطيعون مليكتها رئيسة كنيسة انجلترا، اجتمعوا في لندن التي اعتادت أن تحارب بالمنافقين الخونة، تدفعهم أمامها؛ ففي الحرب العالمية الأولى دخلت قوات بريطانيا الصليبية الشام وطردت العثمانيين من القدس عبر خيانات الشريف حسين وأبنائه، وكانت عاقبتهم أن نكثت بريطانيا بوعودها معهم فمنحت فلسطين لليهود، والشام للفرنسيين، ثم انتهى الأمر بالشريف حسين أن يموت في قبرص منفيًّا محبوسًا مغضوبًا عليه من سيدته بريطانيا التي غدرت به جزاءً وفاقًا لغدره بالدولة العثمانية.
إنها نفس قصة أبي رغال القديمة؛ فكما دل أبو رغال أبرهة على الطريق لمكة؛ فإن (شيخ شريف أحمد) أبا رغال الجديد يدل (ملس زناوي) أبرهة المعاصر على طرق بلاد المسلمين, إن (شيخ شريف أحمد) هو الصورة المتكررة لأبي رغال، وإن لم يوفقه الله لتوبة فسيلقى مصير أبي رغال الذي كانت العرب ترجم قبره بعد موته (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا) .
إن الذين اجتمعوا برعاية رئيس الوزراء البريطاني في لندن ينطبق عليهم قول الحق سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي