الصفحة 13 من 178

والممحصات أن همهم لا يعدو تلبية رغباتهم وعبادة أهوائهم واتخاذ آيات الله هزوًا ولإن انقطع نزول الوحي الذي كان يتنزَّلُ ببيان صفاتهم وأحوالهم وربما تعيين بعض أشخاصهم فإن الجهاد الذي جعله الله عز وجل ممحصًا ومميزًا لم ينقطع ولن ينقطع رغم أنوف المبغضين.

وبفضل الله عز وجل لما استمسك أهل الجهاد بوضوح رايتهم وتجلية أهدافهم والاستماتة دون مقاصدهم ولم يداهنوا في دينهم أو يتلاعبوا بمصطلحات شريعتهم انكبتَ هؤلاء وصاروا بين خيارين: إما أن يكونوا في صف المجاهدين ليتحملوا معهم الأعباء والعناء حقيقة وفعلًا لا تشبعًا وادعاء، وإما أن ينحازوا إلى أعداء الإسلام ويجاهروا بكفرهم ويصرحوا ويفصحوا عن حقيقة ولائهم. ولم يكن لأصحاب قلوبٍ خاوية ونفوسٍ هلعة وأهواءٍ معبودة أن يصبروا ويصابروا على مشاق الجهاد واستنشاق غباره في مسيرة لا يرون لها نهاية فاختاروا الذي هو أدنى على الذي هو خير، قال الله عز وجل: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} .

ومن أبرز أمثلة العصر - وما أكثرها! - انتكاس"شيخ شريف"الذي اتبع ما أسخط الله وكره رضوانه فانسل من"تشيخه"وتبرأ من"شرفه"، وارتمى في أحضان الصليب ذليلًا مهينًا مسارعًا فيهم خشية الدوائر مبتغيًا عندهم العزة وألقاها وراء ظهره يوم أن خلع ربقة الإسلام من عنقه، واليوم وهو في انحطاطه وهوانه يهدد ويتوعد أسود الشرى الذين فضحوه بثباتهم وانكشفت خبيئته أمام رسوخهم وإيمانهم، فأصبح يردد قول سلفه في النفاق والذبذبة: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} ، ولكن هيهات هيهات أن تُنال العزة ممن أذلهم الله {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} ، وقال الله عز وجل: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} .

فابتداءً: أهنئ إخواني المجاهدين الأحبة في الصومال على ثباتهم ورسوخهم وتصديهم لهذه المؤامرة التي خيطت حبالها بمكر شيطاني التقت فيه رؤوس الكيد ودبرته عقول المكر فرجعت خائبة هزيلة واهنة مكشوفة مفضوحة، وذلك من فضل الله عليكم ورحمته فاشكروه على أن كفَّ شرهم وهتك سترهم وميز صفهم وجعلكم سببًا في ذلك كله، وقد قال الله سبحانه: {ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ} ، وقال الله عز وجل: {وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ} .

وعلينا أن نقف عند هذا الدرس طويلًا تدبرًا وتأملًا واستخلاصًا للعبر واستحضارًا للعظات الجمة التي حواها لنجتهد في شكر الله عز وجل وليترسخ في أعماق قلوبنا قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت