ثم كيف يصح أن يقال بأن الولاء للكفار فيه ما هو مطلوب وهم الذين يجاهرون بعداوتنا وبغضنا وتكذيب نبينا صلى الله عليه وسلم وسبه والقول في ربنا سبحانه وتعالي القول الذي كادت السماوات أن تتفطر منه وتنشق له لأرض وتخر له الجبال هدا.
وبعد نقل هذه النصوص عن أهل العلم في أن صلة الكافر والبر به هو أمر جائز شرط أن لا يكون حربيا وأن موالاته حرام مطلقا سواء كان حربيا أو غير حربي تدرك مدي التلبيس الذي يقوم به هؤلاء الفقهاء المدعين للعلم والتجديد ويمارسونه على المسلمين مما يدفع المرء المسلم إلى عدم الثقة بهم وأن من خان دينه فهو لما سواه أخون.
قولهم: (وقد يكون حرامًا؛ كالولاء المشتمل على معصية ومساعدة في القتل) .
إن لازم قولهم هذا هو أن الأصل في الولاء للكفار أنه جائز لا ضير فيه، لأنهم إنما حرموا الولاء المشتمل على القتل.
فمعني هذا أن المسلم إذا والي الكفار دون مساعدة لهم في قتل أحد فلا ضير عليه لأنه لم يرتكب محرما في نظرهم.
قال محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله:
(ومعلوم أن اتخاذ المؤمنين الكافرين أولياء ممنوع على كل حال) [أضواء البيان (5/ 365) ] .
ومن لوازمه الفاسدة أيضا أن معاداة الكفار ليست هي لكونهم كفارا إذ لو كانت كذلك لحرمت موالاتهم دون النظر إلى اقتران ذلك بمعصية أو غيرها
والآيات القرآنية طافحة في بيان أن معاداة الكفار هي لكونهم لا يؤمنون بالله واليوم الآخر.
قال تعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُون}