وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ}
قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} .
قولهم: (ولكن بعض الطوائف على مر التاريخ أعطته مضمونًا غير صحيح؛ ولهذا حذر منه بعض كبار علماء السنة كالإمام أحمد رحمه الله تعالى عندما يقول في رواية الأصطخري عنه: الولاية بدعة والبراءة بدعة .. إلى آخر كلامه في"طبقات الحنابلة". وذكر عبد الله بن أحمد في"كتاب السنة"من ذلك الشيء الكثير) .
إن أي أحد فتح كتابا شرعيا، أو طلب علما في يوم من أيامه، لا يمكنه أبدا أن يحذر من الولاء للمؤمنين والبراءة من الكافرين ويصمه بالبدعة.
فكيف بإمام من أئمة المسلمين المجمع على جلالتهم وهو إمام السنة"الإمام أحمد بن حنبل"رحمه الله
وإنما مراد الإمام أحمد من قوله:"البراءة بدعة والولاية بدعة"إنما هو الرد على الرافضة وأمثالهم من أهل البدع الذين يتبرءون من بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ويوالون بعضهم.
وقد فسره بذلك الإمام أحمد رحمه الله نفسه فيما رواه عنه الخلال رحمه الله حيث قال:
(763 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: الْبَرَاءَةُ بِدْعَةٌ، وَالْوَلاَيَةُ بِدْعَةٌ، وَالشَّهَادَةُ بِدْعَةٌ؟ قَالَ: الْبَرَاءَةُ أَنْ تَتَبَرَّأَ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْوَلاَيَةُ أَنْ تَتَوَلَّى بَعْضًا وَتَتْرُكَ بَعْضًا، وَالشَّهَادَةُ أَنْ تَشْهَدَ عَلَى أَحَدٍ أَنَّهُ فِي النَّارِ) [السنة للخلال (2/ 264) ] .
وقال أيضا: