ويدعوهم إلى شريعة من عند اللّه تعلن تحرر «الإنسان» وتكريمه بصدورها عن اللّه وحده، ووقوف البشر كلهم صفا متساوين في مواجهتها لا يتحكم فرد في شعب، ولا طبقة في أمة، ولا جنس في جنس، ولا قوم في قوم .. ولكنهم ينطلقون كلهم أحرارا متساوين في ظل شريعة صاحبها اللّه رب العباد.
ويدعوهم إلى منهج للحياة، ومنهج للفكر، ومنهج للتصور يطلقهم من كل قيد إلا ضوابط الفطرة، المتمثلة في الضوابط التي وضعها خالق الإنسان، العليم بما خلق هذه الضوابط التي تصون الطاقة البانية من التبدد ولا تكبت هذه الطاقة ولا تحطمها ولا تكفها عن النشاط الإيجابي البناء.
ويدعوهم إلى القوة والعزة والاستعلاء بعقيدتهم ومنهجهم، والثقة بدينهم وبربهم، والانطلاق في «الأرض» كلها لتحرير «الإنسان» بجملته وإخراجه من عبودية العباد إلى عبودية اللّه وحده وتحقيق إنسانيته العليا التي وهبها له اللّه، فاستلبها منه الطغاة! ويدعوهم إلى الجهاد في سبيل اللّه، لتقرير ألوهية اللّه سبحانه - في الأرض وفي حياة الناس وتحطيم ألوهية العبيد المدعاة ومطاردة هؤلاء المعتدين على ألوهية اللّه - سبحانه - وحاكميته وسلطانه حتى يفيئوا إلى حاكمية اللّه وحده وعندئذ يكون الدين كله للّه. حتى إذا أصابهم الموت في هذا الجهاد كان لهم في الشهادة حياة.
ذلك مجمل ما يدعوهم إليه الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - وهو دعوة إلى الحياة بكل معاني الحياة).
[الظلال (3/ 1494) ] .
إلى هنا نكون قد انتهينا من كتابة ما أردناه من التعليق على هذا البيان
والله وحده الهادي إلى سواء السبيل.
أبو الزبير الشنقيطي
26/ 12 / 2010 م