فبهذا وهذا فقط يحيي الناس حياة طيبة وتكفل لهم سعادة الدنيا والآخرة حقا.
قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
وقال عز وجل: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} .
قال ابن جرير رحمه الله:
( {يأيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} قال: هو هذا القرآن فيه الحياة والثقة والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة) [تفسير ابن جرير الطبري (13/ 465) ] .
وقال القرطبي رحمه الله:
(وقال مجاهد والجمهور المعني استجيبوا للطاعة وما تضمنه القرآن من أوامر ونواهي ففيه الحياة الأبدية والنعمة السرمدية) [تفسير القرطبي (7/ 389) ] .
وقال أيضا:
(وقيل المراد بقوله {لما يحييكم} الجهاد فإنه سبب الحياة في الظاهر لأن العدو إذا لم يُغزَ غَزا وفي غزوه الموت، والموت في الجهاد الحياة الأبدية قال الله عز وجل: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموات بل أحياء عند ربهم يرزقون} ) [تفسير القرطبي (7/ 390) ] .
يقول الإمام الشيخ سيد قطب رحمه الله:
(إن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إنما يدعوهم إلى ما يحييهم .. إنها دعوة إلى الحياة بكل صور الحياة، وبكل معاني الحياة.
إنه يدعوهم إلى عقيدة تحيي القلوب والعقول، وتطلقها من أوهاق الجهل والخرافة، ومن ضغط الوهم والأسطورة، ومن الخضوع المذل للأسباب الظاهرة والحتميات القاهرة، ومن العبودية لغير اللّه والمذلة للعبد أو للشهوات سواء ..