الصفحة 152 من 178

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على نبيّنا محمّد و على آله وصحبه أجمعين أما بعد:

كان سقوط العاصمة مقديشو على أيدي القوات الإثيوبية الصليبية حدثا فاصلا في تاريخ الجهاد الصومالي؛ فلقد تمايزت الصفوف وبقيت الثلة الصابرة والقلة القليلة التي ثبت الله أقدامها وألهمها على الصبر والمصابرة، ومواصلة درب الجهاد، فجاهدوا في الله حق جهاده متوكلين على الله وحده، لم يستسلموا للواقع الأليم ولم يطأطئوا رؤوسهم للمحتل الغشيم، بل حملوا السلاح في وجهه وتباروا في ميدان الجهاد والنزال، ونجحوا في استخدام عنصر المفاجئة الدّاهم المخضب بأساليب الكر والفر المحكمة، فمكنهم الله من دحر أعدائه في مواقع كثيرة ومعارك مشهورة؛ أسقطوا خلالها طائراته واقتحموا سيطراته وحولوا طرقاته إلى حقول ألغام تلتهم آلياته العسكرية ثم تردي-بإذن الله- جيشه جيفا نتنة تنهشها الكلاب الضالة.

وخلا سنتين من الحرب المستعرة سقط خلالها كثير من خيرة الشباب شهداء، إمتن الله على البقية الصابرة بعطية التمكين ورسوخ الأقدام في كثير من المناطق والبقاع، وهذا النصر فضل من الله على عباده، ثم نتيجة للقتال والثبات والتضحيات الجسام التي بذلها المجاهدون في معركتهم ضد الصليبية العالمية، فخلا لهم الميدان في مساحات واسعة من الأرض، حيث أصبحت الكلمة الأولى والأخيرة لشرع الله فطبقوه قدر المستطاع ولله الحمد والمنة.

وسدّا للفراغ الأمني والإداري تم الإعلان عن ولادة الولايات الإسلامية في معظم المناطق المحررة لتقوم بمهام الدولة الإسلامية من إقامة الدين وسياسة الدنيا به،، فجيش الحسبة يعيش مع الناس في المناطق المحررة ليرد المظالم ويفض الخصومات الثائرة، ويقطع المنازعات الشاجرة، ويشرف على شؤون الحياة الحائرة، فنظم مجالس القضاء وأقام الحدود وأدار الأمور العامة بحمد الله وتوفيقه.

هذا بالإضافة إلى انتشار وحدات جيش العسرة - الجناح العسكري- في الصحاري والطرق المؤدية إلى تلك المناطق لرصد تحركات العدو وضربه عند أدنى انكشاف، مما أوصل الجيش الإثيوبي الصليبي إلى حد غير مسبوق من الإنهاك والتعب، وهو بحق يلفظ أنفاسه الأخيرة، وبات أشد وهنًا وأكثر ضعفًا من أي وقت مضى، فلقد انحصر تواجدهم في ثكنات محدودة من العاصمة والتي لا يشعرون بداخلها بأمن وأمان، بل ضربات المجاهدين ونيرانهم تحصدهم في كل وقت وحين، وتم كسر صلفهم وكبريائهم ومُرغ أنفهم وجباههم في التراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت