الصفحة 17 من 178

قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.

ثالثًا: عليكم بالثبات على طريق الجهاد، فلا تحيدوا عنه قيد أنملة، ولا تتزحزحوا حدّ شعرة، ففيه والله عزكم وحياتكم وتمكينكم وبقاؤكم ونصركم وفتحكم، وفي ساحاته مصدر رزقكم سواء في البر أو البحر، فاستمسكوا به وعضوا عليه بالنواجذ ولو تخلى عنه من تخلى وتنكب لسبيله من تنكب وتنكر له من تنكر، فقد رأيتم آلاء الله عليكم بصبركم على طريقه وتحملكم لمشاقه ومصاعبه وعاينتم ما فعل الله بمن أراد أن يتلاعب به ويجعله حظًا لنفسه لا عبادة لربه ويتخذه سفرًا قاصدًا لا تعب فيه ولا نصب ولينال مغنمه دون أن يتجرع مغرمه حتى إذا حلّ النصر وتنزّل الفتح قالوا إنا كنا معكم! ففضحهم الله في منتصف الطريق وأخرج دسائس نفوسهم وهتك أستارهم وجعلهم عبرة لكل معتبر وآية يوعظ بها من وعظ، فلن يخوض غمار الجهاد إلى نهايته من بدأه بالتذبذب والتلاعب والتحايل والتمايل والمداهنات والمراوغات، القائلين كلما انكشف سرهم وانفضح أمرهم إن أردنا إلا إحسانًا وتوفيقًا! فاحملوا على عدوكم حملة رجل واحد ولا تأخذكم بهم رأفة في دين الله حتى تنكسر شوكتهم وتذهب ريحهم، ووطدوا أنفسكم على جهادٍ لا ينقطع إلا بمفارقة الدنيا اقتداءً ببيعة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا يقولون:

نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا

ومن الاستمساك بعبادة الجهاد الاستمساك بمصطلحاته الشرعية الجلية، والتأكيد عليها وجعلها شعارًا مرفوعًا لا نستحيي من إعلانه وإشهاره فلا خير فينا حين نخجل من ذلك ونبحث عن المخارج والمدخلات التي نحاول أن نداهن بها أعداءنا، ولتعلموا إخواني الأحبة أن الاستمساك بمصطلحات الجهاد ومفرداته لا تقلُّ اليوم أهمية عن الاستمساك بأحكامه وضوابطه، فكم وكم كانت فارقة بين أهل الرايات المتميعة وبين غيرهم، فمثلًا نحن لسنا ممن يسمي الجهاد مقاومةً ويكتفي بذلك فالله هو الذي اختار لنا هذا الاسم الشريف وجعله عنوانًا على محبته وعبوديته والصدق معه، ومهما ضربنا في بطون القواميس ونقبنا بين أسطرها واستشرنا القريب والبعيد فلن نجد خيرًا مما اختاره الله لنا ولا أشرف مما شرّفنا به، فلن نخلع قميصًا كسانا الله به، وكم من الكلمات التي بدأها أصحابها مجرد عبارات فإذا بها اليوم مناهج ترسم أفكارًا وترسخ مبادئ هي أبعد ما تكون عن الهدى والحق.

فنحن وأنتم مجاهدون في سبيل الله مقاتلون لأعداء الله ولسنا مجرد مقاومين دافعين لأعداء حلوا بديارنا، وما هذا إلا ضرب من المداهنة التي يحاول البعض امتصاص ثورة الأعداء بها وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت