مؤسسة السحاب:
قال الأستاذ سيد قطب - طيب الله ثراه:
(هي المساومة إذن، والالتقاء في منتصف الطريق، كما يفعلون في التجارة، وفرق بين الاعتقاد والتجارة كبير، فصاحب العقيدة لا يتخلى عن شيء منها، لأن الصغير منها كالكبير، بل ليس في العقيدة صغير وكبير، إنها حقيقة واحدة متكاملة الأجزاء لا يطيع فيها صاحبها أحدًا، ولا يتخلى عن شيء منها أبدًا.
وما كان يمكن أن يلتقي الإسلام والجاهلية في منتصف الطريق، ولا أن يلتقيا في أي طريق، وذلك حال الإسلام مع الجاهلية في كل زمان ومكان، جاهلية الأمس وجاهلية اليوم وجاهلية الغد كلها سواء.
إن الهوة بينها وبين الإسلام لا تعبر، ولا تقام عليها قنطرة، ولا تقبل قسمة ولا صلة، وإنما هو النضال الكامل الذي يستحيل فيه التوفيق). في ظلال القرآن 7/ 292
الشيخ أبو يحيى الليبي:
إذن علينا أن نختصر الطريق على أنفسنا ونقرر حقيقة متمكنةً واضحة لا لبس فيها ولا غبش وهي أن حكومات العالم كلها سواءٌ العربية المرتدة أو الغربية النصرانية أو الشرقية الملحدة أو غيرها لا يمكن أن ترضى أو تقبل بتطبيق الشريعة الإسلامية الصافية، ولن يتحقق هذا الهدف الإسلامي السامي إلا بأن يمكن لأهله بالقوة والقتال والشوكة والمنعة، وأيما جماعة إسلامية أو تنظيم إسلامي رسم لنفسه طريقًا لم يجعل مدارها على الإعداد والجهاد والسلاح والقتال فلن يبلغ هذا الهدف أبد الدهر ولن يحقق هذا المقصود حتى يلج الجمل في سم الخياط، فليس له أن يزيد أمته رهقًا وإرباكًا وحيرةً واضطرابًا، فشريعة الله التي نسعى لتطبيقها والتمكين لها لا نستجديها من أحد وإنما نفرضها بقوة السلاح ولسنا في حاجة لاعتراف أية دولة بنا إذا كان الله قد رضي عنا، وما المطالبة بذلك إلا بداية الانزلاق الذي لن يتوقف حتى نصطف خلف الشرعية الدولية ونقر بالحدود والسدود التي رسموها وخطوها لأنفسهم، وحتى نعتبر المواطنة والانتماء الأرضي المجرد هو معيار المفاضلة وتحصيل الحقوق وفرض الواجبات، وتلك والله هزيمة نكراء شنعاء لا تعدلها ولا تدانيها عشرات الهزائم التي تحصل في ساحات القتال، قال الله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} .