ثالثًا: عليكم بالاتفاق والائتلاف، واحذروا الفرقة والاختلاف، وكونوا صفًا واحدًا متراصًا كما يحبُ ربنا ويرضى إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ {، و قال عز وجل:} وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يدُ اللهِ مع الجماعة) .
فلا شيء أضرَّ على الجهاد من التمزقِ والتنازع وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا ْو َاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ ، وخذوا بوصية سلفنا رضي الله عنهم حينما قالوا:"الخلاف شر"، وقالوا أيضًا:"إن ما تكرهون في الجماعة خيرٌ لكم مما تحبون في الفرقة".
واعلموا أن توحد صفوفكم واجتماع كلمتكم وتماسك جماعتكم لهو أشدّ على أعداء الله تعالى من عشرات العمليات التي تشنّ عليهم، ومن هنا فما فتئ أعداء دين الله يبثون الأراجيف وينشرون الخبال قديمًا وحديثًا حتى يتشتت الجمع وتتمزق الصفوف وتختلف الكلمة وتتنافر القلوب، قال الله تعالى: لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ {، فاحرصوا إخواننا الأحبة على التعاطف والتراحم والتوادد والتذلل لبعضكم، ولتكونوا بحق أشداء على الكفار رحماء بينكم، ولعل الله يجعلكم ممن قال فيهم:} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيم .
إخواننا المجاهدين في الصومال:
إن أعداء الإسلام أرادوا بمؤامرتهم هذه أن يضعوكم بين خيارين لا يهمهم بأيهما ظفروا:
أولهما: أن ترضوا بإقامةِ دولةٍ علمانيةٍ عرجاء، زينوها بترئيس أحد الخونة العملاء ممن استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، لتدور تلك الدولة في فلكهم وتخضع لإرادتهم وتؤمن بشرعيتهم وتنقاد لقرارات منظماتهم، وتتلاشى معها جهودكم، وتدفن في مقابرها تضحياتكم، وتنهب من خلالها خيرات بلادكم، وما على هذا قاتلتم.
ثانيهما: أن يعيدوا الصومال بعد أن تعافى من محنته إلى ما كان عليه من الاقتتال القبلي الجاهلي، وإلى حياة السلب والنهب والسطو والاغتصاب وعصابات قطاع الطرق وفرق الإجرام.