و والله لن يرضى هؤلاء الكفرة إلا بأحد هذين الخيارين، ففوتوا عليهم مؤامراتهم، وابطلوا حيلهم ودسائسهم بصبركم على الحق واستقامتكم على الهدى واستمساككم بحبل الله المتين، واجتماعكم على كلمة سواء لا زيغ فيها ولا مراوغة.
واحذروا من أن تستدرجوا إلى معارك جانبية تأكل قواكم وتبدد جهودكم وتنهك جماعتكم وتشغلكم عن ما هو أعظم وأطم، وتجعل أعداءكم يسرحون ويمرحون ويكيدون ويدبرون وهم آمنون مطمئنون، فصوبوا سهامكم في نحورهم، ووجهوا معارككم نحوهم، وشدوا حملتكم عليهم وشردوا بهم من خلفهم وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَايَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا {، فهؤلاء هم محلُّ الغلظة وموطن الشدة كما قال تعالى:} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ .
رابعًا: لتعلموا إخوتي الأحبة أنه لا فرق في ديننا بين الاحتلال السافر والاحتلال المقنع، الذي بدأ الغرب الكافر ينتهجه طريقًا جديدًا للتغلب على بلاد المسلمين تحت شعارات براقة كقوات حفظ السلام وغيرها، سواء كانت تابعة للأمم المتحدة أو للاتحاد الأفريقي أو لغيرها من المنظمات الإقليمية والدولية.
إذًا، فلتواصلوا شنَّ حملاتكم على القواتِ الأوغندية التي تحتل أرضكم لتذيقوها ما أذقتم القوات الأثيوبية الصليبية سواء بسواء، واقتلوهم حيث وجدتموهم وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ، ولتعلنوها بأقوالكم وأفعالكم: إن أرض الصومال أرض إسلامية، فلن يحكمها إلا الإسلام، و لن يحميها إلا المسلمون، والسلام هو ما نأخذه بقوتنا ونفرضه بتضحياتنا لا ما تفرضونه علينا.
كذبتم! ورب البيت لا تأخذونها ... مراغمةً ما دام للسيفِ قائمُ ...
فلا صُلحَ حتى تعثُرَ الخَيلُ بالقنا ... وتُضربَ بالبيضِ الرقاقِ الجَمَاجم
خامسًا: أنزلوا الناس منازلهم، واعرفوا لهم أقدارهم، وأكرموا كرماءهم، واحفظوا لأهل السابقة منازلهم، وارفعوا مكانة أشرافهم وسادةَ وقادة قبائل العز والإباء، وقربوا أهل الفضل منكم وخاصة أولي العلم والنهى، وارحموا الضعفاء من الأرامل واليتامى وأهل البلاء، وأحسنوا إلى المساكين والفقراء، وواسوا المصابين والمنكوبين، فبهم يتنزل النصر وتفتح أبواب الرزق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (هل تُنصَرون وتُرزقون إلا بضعفائكم) ، وقال عليه الصلاة والسلام: (إنما تنصر هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم) .