كامل الإيمان بقلبه وهو مع هذا يسب الله ورسوله ويعادى الله ورسوله ويعادى أولياء الله ويوالى أعداء الله ويقتل الأنبياء ويهدم المساجد ويهين المصاحف ويكرم الكفار غاية الكرامة ويهين المؤمنين غاية الإهانة قالوا وهذه كلها معاص لا تنافى الإيمان الذى في قلبه بل يفعل هذا وهو في الباطن عند الله مؤمن قالوا وإنما ثبت له في الدنيا أحكام الكفار لأن هذه الأقوال أمارة على الكفر ليحكم بالظاهر كما يحكم بالإقرار والشهود وإن كان في الباطن قد يكون بخلاف ما أقر به وبخلاف ما شهد به الشهود فإذا أورد عليهم الكتاب والسنة والإجماع على أن الواحد من هؤلاء كافر في نفس الأمر معذب في الآخرة قالوا فهذا دليل على إنتفاء التصديق والعلم من قلبه فالكفر عندهم شيء واحد وهو الجهل والإيمان شيء واحد وهو العلم أو تكذيب القلب وتصديقه فإنهم متنازعون هل تصديق القلب شيء غير العلم أو هو هو.
وهذا القول مع أنه أفسد قول قيل في الإيمان فقد ذهب إليه كثير من أهل الكلام المرجئة وقد كفر السلف كوكيع بن الجراح وأحمد بن حنبل وابى عبيد وغيرهم من يقول بهذا القول) [مجموع الفتاوى7/ 188 - 190]
وخلاصة القول: أن صغار طلبة العلم يعرفون حق المعرفة أن حصر الكفر بالقلب قول الجهمية والمرجئة الجهمية وعلى هذا فقول الشيخين هو محض قول جهم بن صفوان ربما أشد منه.
وعليه فهذه النقطة وحدها تكفي لإلقاء"البيان"وعدم اعتباره نصيحة دينية إذ القول المخالف لما عليه أهل السنة والجماعة وإجماعهم لا يكون نصيحة دينية، ويجب على صاحبي"البيان"أن يتوبا عن هذا"البيان"ويعلنا توبتهما كما أعلنا هذه المخالفة لإجماع السلف أهل السنة والجماعة وفي الحديث الذي حسنه العلامة الألباني يقول المصطفى عليه الصّلاة والسّلام (وإذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة السر بالسر والعلانية بالعلانية) . وليحذرا من الدخول تحت قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ}
النقطة الثانية: ذُكر في"البيان"شروطًا ثلاثة ليتسنى تطبيق الشريعة الإسلامية في مجال العقوبات -الحدود-ثم قال: (ومع توفر الشروط السابقة فإن من لم يطبق أحكام الحدود دون إنكار لوجوبها الشرعي فإنه ليس خارجًا عن الملة كما عليه المحققون من أهل العلم الذين تأولوا قول الحق جلّ وعلا في سورة المائدة: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ