الصفحة 41 من 178

قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: (من صدر منه الكفر قولًا أو فعلًا أو إعتقادًا أو شكًا فإنه يحكم بكفره أما ما في قلبه هذا لا يعلمه إلا الله نحن ما وكّلنا بالقلوب إنما نحن موكلون بالظاهر فمن أظهرالكفر حكمنا عليه بالكفر وعاملناه معاملة الكافر وأما ما في قلبه، فهذا على الله سبحانه وتعالى، الله لم يكل إلينا أمور القلوب) [سلسلة شرح الرسائل صـ294] .

قال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله: (فإن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة قد اتفقت على أن من قال الكفر أو فعله كفر ولا يشترط في ذلك انشراح الصدر بالكفر ولا يستثنى من ذلك إلا المكره) [الدفاع عن أهل السنة والإتباع 21] .

وقال أيضًا: (بل قد علموا من دين نبيهم [يعني الصحابة رضي الله عنهم] أن من قال الكفر أو فعله أو رضي به مختارًا كفر وإن كان مع ذلك يبغض بقلبه وبهذا تبعهم على ذلك علماء السنة والحديث وذكروا ذلك في كتبهم حيث قالوا: إن المرتد هو الذي يكفر بعد إسلامه إما نطقًا وإما فعلًا وإما إعتقادًا فقرروا أن من قال الكفر كفر وإن لم يعتقده ولم يعمل به إذا لم يكن مكرهًا وكذلك إذا فعل الكفر كفر وإن لم يعتقده ولا نطق به) [الدفاع عن أهل السنة والإتباع 27 - 28] .

قال شيخ الإسلام: (ولهذا كان المتكلم بالكفر من غير إكراه كفرًا في نفس الأمر عند الجماعة وأئمة الفقهاء حتى المرجئة خلافًا للجهمية ومن تبعهم) [شرح العقيدة الأصفهانية351] وقال أيضًا حاكيا عن الأشعري قول جهم: (وزعموا أن الكفر بالله هو الجهل به وهذا قول يحكى عن الجهم بن صفوان قال وزعمت الجهمية أن الإنسان إذا أتى بالمعرفة ثم جحد بلسانه أنه لا يكفر بجحده وأن الإيمان لا يتبعض ولا يتفاضل أهله فيه وأن الإيمان والكفر لا يكونان إلا في القلب دون الجوارح) [مجموع الفتاوى7/ 543]

والجهمية وإن قالوا بانحصار الكفر في القلب إلا أنهم التزموا تكفير من أتى بالمكفرات الظاهرة في الدنيا قال الشيخ محمد بن محمود الخضير: (وجهم وإن حصر الكفر في جهل القلب وتكذيبه إلا أنه التزم تكفير من أتى المكفرات الظاهرة في الدنيا والحكم بأنه مؤمن في الباطن من أهل الجنة إلا من جاء النص على أنه كافر معذب في الآخرة) [الإيمان عند السلف وعلاقته بالعمل وكشف شبهات المعاصرين1/ 200] في هذا الصدد يقول شيخ الإسلام بن تيمية: (ومن هنا يظهر خطأ قول جهم بن صفوان ومن إتبعه حيث ظنوا أن الإيمان مجرد تصديق القلب وعلمه، لم يجعلوا أعمال القلب من الإيمان وظنوا أنه قد يكون الإنسان مؤمنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت