قال الإمام ابن القيم رحمه الله:(ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:
أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علمًا.
والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع ثم يطبق أحدهما على الآخر) [إعلام الموقعين عن رب العالمين 2/ 165] . فأصبح نقضه لا يكلف كبير جهدٍ لصغار الطلاب فضلًا عن العلماء ولمن له أدنى إلمام بالمسائل الشرعية ولكن البلية كل البلية في هذه الأيام استغفال الناس واستجهالهم والإبتعاد عن التأصيل العلمي والموضوعية في البحث ويمكن تلخيص بعض الأخطاء التي تضمنها"البيان"بالنقاط التالية:
النقطة الأولى قولهما: (لأن الكفر محله القلب والاعتقاد) وقالا أيضًا: (فالولاء أنواع ودرجات المخرج منها عن الملة واحد هو الولاء في العقيدة) واضح من قول الشيخين أن أعمال الجوارح كلها لا تكون كفرًا مهما بلغت وهذا مبني على نتيجة سابقة وهي أن الإيمان محله القلب والإعتقاد فحسب لأنه من المعروف لدى صغار طلبة العلم أن الفِرق التي حصرت الإيمان على القلب والإعتقاد لا بد أن ينحصر الكفر عندهم في القلب والإعتقاد وهذه نتيجة حتمية لا شك فيها ومخالفة صارخة لإجماع أهل السنة والجماعة الذين قالوا الإيمان قول وعمل واعتقاد وكذلك الكفر يكون في الأقوال والأعمال والإعتقاد.
وقالت اللجنة الدائمة في فتوى رقم [21517 بتاريخ:14/ 6/1421هـ] في التحذير من كتابي: (التحذير من فتنة التكفير) و (صيحة ونذير) لجامعهما: على حسن الحلبى:(وبعد دراسة اللجنة للكتابين المذكورين والإطلاع عليهما تبين للجنة أن كتاب"التحدير من فتنة التكفير"جمع/على حسن الحلبي فيما أضافه إلى كلام العلماء في مقدمته وحواشيه يحتوي على ما يأتي:
أولًا: بناه مؤلفه على مذهب المرجئة البدعي الباطل الذين يحصرون الكفر بكفر الجحود والتكذيب والإستحلال القلبي كما في ص/6حاشية/2وص22 وهذا خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة من أن الكفر يكون بالإعتقاد وبالقول وبالفعل وبالشك) .