الصفحة 66 من 178

إذا كان يفضي أن لا يحارب المسلمون العدو ويحارب العدو المسلمين فأمان باطل لا ينفذ باتفاق أهل العلم قال الإمام ابن جزم: (واتفقوا على أنه إن أمنهم -(يعني الحر البالغ من المسلمين أهل الكتاب الحربيين) - على أن يحاربوا المسلمين ولا يحاربهم المسلمون أن ذلك باطل لا ينفذ) [مراتب الإجماع 204] .

أضف إلى ذلك أن النصوص التي في معنى هذا الحديث كحديث: (يجير على المسلمين أدناهم) إنما تؤحذ على إطلاقها وعمومها إذا كان أمير المسلمين وإمامهم واحدًا وأمر الأمة مجتمعا وأما إذا تفرق المسلمون وتعددت الدول والملوك كالوقت الحاضرفلا يلزم الجوار إلا من دخل فيه فإذا وقعت إحدى الدول في العالم الإسلامي إتفاقية أمن مع إحدى الدول الكافرة فلا يلزم هذا الإتفاق الدول الأخرى في العالم الإسلامي وحتى على من خرج عن سيطرتها ولوكانوا من رعايا هذه الدولة والدليل على ذلك قصة أبي بصير رضي الله عنه فإنه لم تلزمه معاهدة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقريش عندما خرج إلى سيف البحر واعترض عير قريش إلى الشام وقتل وغنم.

قال الإمام ابن القيم في فوائد قصة أبي بصير: (ومنها: أن المعاهدين إذا عاهدوا الإمام فخرجت منهم طائفة فحاربتهم وغنمت أموالهم ولم يتحيزوا إلى الإمام لم يجب على الإمام دفعهم عنهم ومنعهم منهم وسواء دخلوا في عقد الإمام وعهده ودينه أو لم يدخلوا والعهد الذي كان بين النبي صلى الله عليه و سلم وبين المشركين لم يكن عهدا بين أبي بصير وأصحابه وبينهم وعلى هذا فإذا كان بين بعض ملوك المسلمين وبعض أهل الذمة من النصارى وغيرهم عهد جاز لملك آخر من ملوك المسلمين أن يغزوهم ويغنم أموالهم إذا لم يكن بينه وبينهم عهد كما أفتى به شيخ الإسلام في نصارى ملطية وسبيهم مستدلا بقصة أبي بصير مع المشركين) . [زاد المعاد في هدي خير العباد3/ 274 - 275]

وقال الحافظ ابن حجر في شرح قصة أبي بصير: (واستنبط منه بعض المتأخرين أن بعض ملوك المسلمين مثلا لو هادن بعض ملوك الشرك فغزاهم ملك آخر من المسلمين فقتلهم وغنم أموالهم جاز له ذلك لأن عهد الذي هادنهم لم يتناول من لم يهادنهم ولا يخفى أن محل ذلك ما إذا لم يكن هناك قرينة تعميم) [فيح الباري 6/ 414] .وقرينة التعميم في الوقت الحاضر عصر دويلات الفرقة والإختلاف منتفية ولا يوجد دولة واحدة من دول العالم الإسلامي تستطيع تعميم الإتفاقية مع الدول الأخرى لأن كل دولة تمثل نفسها فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت