فهرس الكتاب
فعن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا حسد إلا على اثنتين، رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار) [رواه البخاري ومسلم] .
ولهما عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا حسد إلا في اثنتين؛ رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها) .
وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا حسد إلا في اثنتين؛ رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل، ورجل آتاه الله مالًا يُهْلِكُهُ في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل) .
وهذا الذي تنافس فيه الصحابة والتابعون وسلف الأمة رحمة الله عليهم أجمعين اقتداءً برسول الرحمة صلى الله عليه وسلم، علموا أنه لا يبقى لهم إلا ما قدّموا فحرصوا على تقديمه لهم.
في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، وإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يُرَبّيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوّه، حتى تكون مثل الجبل) .
وعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟) ، قالوا: يا رسول الله، ما منا أحدٌ إلا ماله أحب إليه، قال: (فإن ماله ما قدم، ومال وارثه ما أخر) [رواه البخاري] .
وهذا الذي جاء من فعله صلى الله عليه وسلم عن عائشة رضي الله عنها؛ أنهم ذبحوا شاةً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما بقي منها؟) ، قالت: ما بقي منها إلا كتفها، قال: (بقي كلها غير كتفها) [رواه الترمذي وصححه] .
وهكذا من بعده رضي الله عنهم وأرضاهم، لمّا علموا هذه المعاني؛ بادروا بذلك وتنافسوا.
روى أبو داود بسند جيد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا أن نتصدق، فوافق ذلك مالًا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سَبَقْتُهُ يومًا فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ فقلت مثله، قال: وأتى أبو بكر رضي الله عنه بكل ما عنده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك، قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أُسابقك إلى شيءٍ أبدًا) .