الصفحة 11 من 65

وهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه يجهز جيش العسرة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ما ضرّ عثمان ما فعل بعد اليوم) [رواه الترمذي] .

وجاء عند النسائي أنه قال للصَّحابة وفيهم علي والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص: (أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر في وجوه القوم فقال: من يجهز هؤلاء غفر الله له - يعني جيش العسرة - فجهزتهم حتى لم يفقدوا عقالًا ولا خطامًا فقالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشهد! اللهم اشهد! اللهم اشهد!) .

وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: (كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالًا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بَيْرُحاءُ، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها، ويشرب من ماء فيها طيب) ، قال أنس: (فلما أنزلت هذه الآية: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} ، قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن الله تبارك وتعالى يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} ، وإن أحب أموالي إلي بَيْرُحاءُ، وإنها صدقة لله، أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمّه) .

عن أنس رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لفلان نخلة وأنا أقيم حائطي بها، فَامُرْهُ أن يُعْطِيَني حتى أقيم حائطي بها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أعطه إياها بنخلةٍ في الجنة) ، فأبى، فأتاه أبو الدحداح فقال: بعني نخلتك بحائطي، ففعل، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله إني قد ابتعت النخلة بحائطي، قال: فاجْعلها له فقد أعطيتكها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كم من عِذْقً رَاحَ لأبي الدّحْدَاح في الجنة) ، قالها مرارًا ... قال: فأتى امرأته فقال: يا أُمَّ الدّحْداح اخْرُجي من الحائط فإني قد بعته بنخلة في الجنة، فقالت: ربح البيع - أو كلمة تشبهها -.

واعلم أيها المسلم؛

أن من أعظم القربات هو بذل الأموال للمجاهدين في سبيل الله، والنفقة في ذلك تضاعف ما لا يضاعف في غيرها - كما تقدم -

وجاء عن خريم بن فاتك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أنفق نفقة في سبيل الله تضعف بسبعمائة ضعف) [رواه أحمد وابن أبي شيبة والنسائي والترمذي بسند جيد، وقد بوب عليه الترمذي والنسائي باب فضل النفقة في سبيل الله في كتاب الجهاد من سننهما] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت