الصفحة 56 من 65

توقف الإمدادات النفطية عن أمريكا أو الحدّ منها على الأقلّ سيكون سببًا في إنهاء الغزو الأمريكي للعراق وأفغانستان، بل وتقليص الدعم غير المحدود لليهود.

ولعلي أتشعب قليلًا لأسلّط الضوء على أهميّة هذا النوع من العمليات المباركة، ومدى تأثيرها على الدول الصناعيّة وعلى رأسها الولايات المتحدة.

فأقول؛ إنّ موضوع امن الطاقة هو الشغل الشاغل في العالم الآن، ولذلك كان محور اجتماع الدول الصناعيّة الثمانية في موسكو، بل هم المحور الرئيس في معظم المحافل الدولية، وتصريحات السياسيين والاقتصاديين كلها تشير إلى أهمية موضوع النفط، وتحدّث عن هذا الموضوع وخطورته على الاقتصاد الدول العظمى، كما تحدّث بوش في خطابه السنوي حديثًا يُفهم منه أنّ النفط نقطة ضعف الدول الصناعيّة، وشبح يهدّد اقتصادها، كما حاول التقليل من أهميّة الشرق الأوسط والقدرة على الاستغناء عنه قريبًا.

وحول هذا الخطاب رأى جيمس زغبي رئيس المعهد العربي الأمريكي: (أن أمريكا لن تستغني عن نفط الشرق الأوسط مهما حاولت، وأن مقالة الرئيس الأمريكي إنما هو للاستهلاك السياسي، ولو تولّى الحزب الديمقراطي الحكم لقال الكلام نفسه) .

ويوافق جيمس زغبي كثير من الخبراء فيما قاله.

وخطاب بوش بدلّ على أنّ استهداف النفط يشكّل أكبر تهديدًا للولايات المتحدة، لذلك حاول إيهام الرأي العام وطمأنة نفسه بأنه في الإمكان الاستغناء عن نفط الشرق الأوسط.

وهذا القلق قديم، فقد طالب الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون بمثل مطالب بوش، وتعهّد بوقفها مع الواردات النفطيّة الخارجيّة مع نهاية عام 1980م، وكرر كارتر الكلام نفسه وتعهّد بوقفها مع نهاية عام 1990م، والواقع أنها زادت وارداتها واعتمدت عليها، لتصل نسبة الواردات من الاستهلاك الأمريكي للنفط إلى 60%.

ولقد تحدّث بوش عن إستراتيجية الطاقة في الولايات المتحدة والبدائل المتعدّدة كالفحم والرياح والطاقة الشمسية والطاقة النووية؛ ليبّين أن الإرهابيين على المدى المنظور لن يشكلوا بعملياتهم تهديدًا على الاقتصاد الأمريكي.

وأعتقد أن خطاب الشيخ أسامة بن لادن الأخير والتصريحات القديمة التي تحثّ على استهداف النفط لعبت دورًا كبيرًا في صياغة خطاب بوش الأخير، والبدائل التي ذكرها بوش غير واقعية، بشهادة المختصّين، وهذا الطرح من بوش غير منطقيّ إطلاقًا، فحاجة الولايات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت