فهرس الكتاب
المتحدة تتجاوز أكثر من 21 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل ربع استهلاك العالم البالغ 85 مليون برميل يوميًا، وتستورد 21 مليون برميل يوميًا، واضطرّت لخفض احتياطي النفط إلى 29 بليون برميل، والأمر يتفاقم باستمرار.
والحلول المطروحة متواضعة جدًا أمام الولايات المتحدة، والطاقة النووية قد تشكّل حلًا جزئيًا إلا أن الولايات المتحدة لم تبن محطة توليد نووية واحدة منذ أكثر من ثلاثين عامًا، واكتفت بالمفاعلات الخمسة والثلاثين الموجودة لديها، ومنحتها تحديثًا لمدة عشرين سنة، بحيث يصل عمرها الإجمالي إلى ستين عامًا، استلامًا لهواجس السلامة وتجنبًا لتكرار حادثة مفاعل تشرنوبل عام 1986م، ولسان حالها يقول:"حوالينا ولا علينا"، مع أنّ بوش وعد ولم يؤكد ببناء محطّة نووية خلال العقود القادمة، ولا يفيد هذا كثيرًا.
أما الحلول الأخرى؛ كالإيثنول وطاقة الكتلة الحيّة والطاقة الشمسيّة والرياح والطاقة المتجدّدة والسيارات العاملة بالكهرباء والهيدروجين، فكلها تحتاج إلى كمّيات من الوقود النفطيّ، كما تحتاج إلى مساحات واسعة ومساعدة من مصادر الطاقة التقليدية، ما يعني أنها مكلفة ومحدودة الكفاءة ولاتشكّل تحدّيًا للطاقة التقليديّة لعقود مقبلة، ومستقبل الطاقة لا يقرّه بوش وإنما تقرّره الأسواق العالميّة ومدى توفّر مصادر النفط والغاز، وهي كثيرة ومتزايدة.
وحاجة الولايات المتحدة تنموا بنموّ اقتصادها، فعلى سبيل المثال؛ سيزيد استهلاك السيارات للوقود خلال الفترة المقبلة ليتجاوز تسعة ملايين برميل من النفط يوميًا، وفي عام 2030م سيكون هناك 320 مليون سيارة تستهلك الوقود النفطي في أمريكا.
ويؤكّد جون براون رئيس شركة"بريتش بتروليوم"؛ أن استهلاك الطاقة العالميّ سيزداد بسبب تزايد عدد السكان وارتفاع مستوى المعيشة، وأكّد؛ أن دور النفط سيبقى كبيرًا بصرف النظر عن الدعوات إلى تقليص الاعتماد عليه، واعتبر أن الغاز هو الوقود الأفضل لتوليد الكهرباء، وأنه لا بديل أهمّ من البنزين لتشغيل محرّكات السيارات، ولا مجال للهيدروجين ليكون منافسًا.
إن الاندفاع الحالي في نظام الطاقة، [و] إدمان الثقافة الأمريكية على النفط تحتاج إلى عقود عدة حتى تتغير، ولذلك لا غنًى للولايات المتحدة عن الشرق الأوسط على المدى القريب، وسيبقى نفطه هدفًا سهلًا لكلّ أعداء الولايات المتحدة، وسيبقى نقطة ضعف لعقود طويلة.
ومع ذلك، لا نغفل أن الولايات المتحدة أنفقت الكثير على تكنولوجيا الطاقة البديلة، وستنفق أكثر وبجدّية، وهذا مؤشر على أنه ربما وعلى المدى البعيد؛ تستغني أميركا عن الشرق الأوسط أو تقلل الاعتماد عليه وتكتفي بنفط كندا والمكسيك وفنزويلا وبعض