الصفحة 54 من 96

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"العارف يسير إلى الله .. بين مشاهدة المنة .. ومطالعة عيب النفس"

وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم في سيد الإستغفار:

"أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي"

فجمع مشاهدة المنة، ومطالعة عيب النفس والعمل ..

-فمشاهدة المنة: توجب له المحبة والحمد والشكر لولي النعم والإحسان ..

-ومطالعة عيب النفس والعمل: توجب له الذل والانكسار والافتقار والتوبة في كل وقت، وأن لا يرى نفسه إلا مفلسا .. فأقرب باب دخل منه العبد على الله تعالى هو الافلاس ... فلا يرى لنفسه حالا ولا مقاما ولا سببا يتعلق به ولا وسيلة منه يمن بها؛ بل يدخل على الله تعالى من باب الافتقار الصرف، والإفلاس المحض دخول من قد كسر الفقر والمسكنة قلبه حتى وصلت تلك الكسرة إلى سويدائه فانصدع وشملته الكسرة من كل جهاته .. وشهد ضرورته إلى ربه وكمال فقره إليه سبحانه .. وأنه ان تخلا عنه طرفة عين هلك وخسر خسارة لا تجبر ..

فلا طريق أقرب إلى الله تعالى من العبودية .. ولا حجاب أغلظ من الدعوى"أنا .. وفعلت .. وكنت".

والعبودية مدارها على قاعدتين هما أصلها"حب كامل - وذل تام"

ومنشأ هذين الأصلين من ذينك الأصلين المتقدمين وهما ..

-مشاهدة المنة التي تورث المحبة ..

-ومطالعة عيب النفس والعمل التي تورث:- الذل التام

وإذا كان العبد قد بنى سلوكه إلى الله تعالى على هذين الأصلين لم يظفر عدوه به إلا على غرة وغيلة، وما أسرع ما ينعشه الله عز وجل ويجيره .. ويتداركه برحمته ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت