الطاغوتية وإجبارهم على الاستسلام لقوانينه الكفرية، ولكن هيهات هيهات أن يُدرِك بعبثه مناه من ذلك، فإن عزائم المجاهدين أقوى من أن يثنيها تهديد أو يوهنها وعيد، وإن قوتهم وإرادتهم أصلب من الحديد.
ولذا فإننا في"الجماعة الإسلامية المقاتلة"؛ لنؤكد - وبكل وضوح - أن طريق التمكين لدين الحق وسبيل الفكاك من براثن الباطل وظلمات الطغيان، وأن كسر الأغلال وإزالة عروش المرتدين المارقين لن يكون إلا عبر مسلك التضيحة والفداء، والبذل والعطاء، والصبر والمصابرة على الابتلاء، وهو طريق ستزهق فيه أرواح، وتسفك دماء، وتتناثر أشلاء، وتهدم ديار، وتبلغ فيه القلوب الحناجر، ولكنه الطريق الأوحد لإعلاء كلمة الله.
ومن رام ما سواه لإقامة الحق وإزالة الباطل؛ فهو واهم واهم، وعبثا يحاول ما لن يستطيع بلوغه.
وإننا في"الجماعة الإسلامية المقاتلة"نقول للشهداء الذين سقطوا في ساحات النزال وفي سجون البغي والطغيان؛ اهنئوا فلن نترك سبيلكم ولن نخذل دماءكم.
ونقول للأسرى المنتظرين؛ صبرا صبرا، فلن نتخلى عنكم ولن نهدر جهودكم، فما زلنا على العهد وعند الوعد، نَفْقَهُ تكاليفَ الطريق، وندرك عظم الضريبة التي لا بد أن ندفعها، ونحن لها بكل سخاء ورضى، ونستشعر جسامة المسؤولية الملقاة على عواتقنا.
وإن"الجماعة الإسلامية المقاتلة"- وقد امتن الله عليها بغرس شجرة الجهاد في ليبيا - لتجدد العهد بأن تسيل دماء أبنائها الطاهرة على أرضها، ولن يهدأ لها بال، ولن يقر لها قرار حتى ترى تلك الشجرة قد نضرت خضرتها وآتت ثمارها، وحتى تزيل رجس الشرك وتغسل دنس الإلحاد ولتعلمن نبأه بعد حين.
{وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون}
المكتب السياسي
17/ربيع الأول/1422 هـ