عنوان هذا المقال يرجع إلى تصريح أدلى به رئيس وزراء ليبيا السابق، [ ... ] مصطفى بن حليم تعقيبا على مذكراته الشخصية التي حملت عنوان:"صفحات مطوية من تاريخ ليبيا السياسي"، والتي نشرت في بداية العام الحالي ...
في هذا التعقيب يذكر [ ... ] "بن حليم"- بعد أن صمت لأكثر من ثلاثة عقود - أن الرئيس الأمريكي"رتشارد نيكسون"قد قال له بعد انقلاب القذافي عام 1969م؛ إن وزير الخارجية الأمريكي وسفير أمريكا لدى ليبيا قد قدما تقريرًا هامًا للرئيس الأمريكي، يقولان فيه: (ننصح بعدم التخلص من القذافي، فأمامنا 30 عامًا للتعاون معه) !
إذن فها هي الأعوام تمر بطيئة على شعب ليبيا المحاصر، وها هو القذافي يمسك بزمام السلطة لربع قرن تقريبًا ... وبعملية حسابية بسيطة؛ فإن القذافي - على ضوء الكلام الرسمي الأمريكي - لا يزال صالحًا للاستعمال لستة أعوام مقبلة على الأقل، تنتهي فيها الفترة الافتراضية التي وصفها السيناتور الأمريكي للإفادة من الضابط الأكثر سوءًا في تاريخ العرب المعاصر.
لن تقبل تفسيرات بالغة البساطة أو موغلة في سوء الظن، وهي منتشرة وشائعة بين أبناء الشعب الليبي؛ ترجع تفسير سلوك وتصرفات الرجل إلى أنه قد ولد لأم يهودية، وتربي بين اليهود!
لن نُسَّطح القضية إلى مستوى فرضية العمالة المباشرة لجهاز المخابرات الأمريكي [ CIA] ، وأن القذافي أتى للسلطة لتنفيذ مخطاطات وسياسات الغرب وتوجهاته بصورة العميل المباشر، الذي يقبض الثمن من خلال حمايته في السلطة، أو دفع مبلغ من المال مقابل القيام بالمهمة!
وسنحاول ان نبتعد قليلًا في هذا المقال - حينما نتحدث عن القذافي واليهود - عن نظرية"المؤامرة"التي أعدها الصهاينة أو الماسونية العالمية، بزرع هذه النبتة الشيطانية في ليبيا لتهلك الحرث والنسل.
ومع هذه المحاولات؛ فإن من حقنا أن نسأل من هو المستفيد الأول في بقاء القذافي في السلطة طوال هذا الوقت، ومن هو الخاسر الأكبر من خطواته السياسية الأخيرة؟