يقول العقيد؛ إن المستفيد الأول هو الشعب الليبي! وإنه لا يريد الحكم ولا يمارسه حقيقة وواقعا! بل هو يحرض الجماهير على أن تحكم نفسها بنفسها - كما صرح للتلفزيون الكندي [ CBC] -
ونقول؛ من فمك ندينك، ولا سيما إذا نقلنا آخر تصريحاته النارية لـ"جريدة العرب"القذافية، الصادرة في لندن، حيث يقول: (إن ليبيا بلد ليس له مستقبل ... لذا يتوالد الناس ويتكاثرون وتبنى الطرق والمدارس والمباني فيه ... في أقل من عشرين عامًا سنكون مضطرين أن نخرج من ليبيا ونتركها!) .
علما أن القذافي قد عرض العام الماضي مبلغ عشرة آلاف دولار لكل ليبي مقابل أن يهاجر إلى مصر أو السودان أو تشاد، حيث الأنهار والجنان، بينما ليبيا صحاري قاحلة لا أمل في استصلاحها!
نسمع عن قادة يقتلون معارضيهم ... وقادة يسجنون منتقديهم ... لكننا لم نسمع حتى الآن عن قادة يهجَّرون شعوبهم بالكامل، وينادون بإزالة بلدانهم عن الخريطة الدولية وإقفالها، وكأنها دكان أو مشروع نفطي فاشل!
وقد يردد أنصار العقيد؛ إن المستفيد الأول هم العرب والعروبة والمستعربون! لكننا نقول لهم إن هذا أمر كان يقبل التصديق قبل عقد من الزمن مثلًا، حينما كانت إذاعة"صوت مصر العروبة"تنادي بالحل القومي طريقًا للخلاص، وتسمي"اتفاقيات كامب دافيد"؛"خيانات معسكر داود"، وتشير إلى مقررات قمة فاس وتسميها مقررات"مربض فاس"!
أما الآن فالقذافي أول المطالبين بالانضمام إلى الإسطبل وبقبوله عضوا في المربض الإسرائيلي ... دع عنك"مربض فاس"!
لقد ثبت أن القذافي قد أضر بقضية العرب بصورة كارثيه لا تقل شؤما عن دور إخوانه من قادة الحل القومي العلماني؛ جمال عبد الناصر وصدام.
قد يقول قائل: (إن القذافي في الحقيقة"رجل ثوري"، وجد أن حلمه القومي قد انتكس بعد عدة محاولات للوحدة مع الجيران العرب والأخوة الأفارقة، ولذا فقد توجه إلى الحركات التحررية في العالم يدعمها ويقدم لها السند اللازم لخوض معركتها الثورية العادلة) !
والرد على هذا ندعه للناطق باسم"الجيش الجمهوري الأيرلندي"- الذي أنفق القذافي عليه مئات الملايين من الدولارات، واطلع في المقابل على أدق أسراره وتركيبته