الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68) [الأنعام: 68] .
فأمر سبحانه وتعالى بالإعراض عن سماع هذا القول، ونهى عن القعود مع قائليه.
وقال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} [النساء: 140] . فجعل سبحانه المستمعَ لهذا الحديث مثلَ قائله، فكيف سبحانه يمدح مستمعَ كل قولٍ؟
وقال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون: 1 - 3] . وقال تعالى في وصف عباده: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [الفرقان: 72] ، أي أكرموا أنفسهم عن استماعه. وروي أن ابن مسعود - رضي الله عنه - سمع صوت لهو فأعرض عنه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن كان ابن مسعود لكريمًا" [1] .
فإذا كان الله سبحانه وتعالى قد أثنى على مَن أعرض عن اللغو ومرّ به كريمًا، فأكرم نفسه عن استماعه، فكيف يجوز أن يقال: إن الألف واللام للاستغراق؟ ويُنسَب إلى الله سبحانه أنه مدح مستمع كل قول؟ وقد قال تعالى: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ
(1) أخرجه الطبري في"تفسيره" (17/ 526) وابن أبي حاتم في تفسيره (8/ 2739) ، وفي إسناده انقطاع. وانظر"الدر المنثور" (11/ 228) .