الدنيا أفضل من الحور العين، كفضل الظِّهارة على البِطانة"، قلت: يا رسول الله! وبمَ ذلك؟ قال:"بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن لله، ألبسَ الله وجوهَهن النورَ، وأجسادَهن الحريرَ، بِيضُ الألوان، خُضْر الثياب، صُفْر الحلي، مَجامِرُهن الدُّرّ، وأمشاطهن الذهب، يقلن: نحن الخالداتُ فلا نموت، ونحن الناعمات فلا نَبْأَس أبدًا، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدًا، ونحن الراضيات فلا نسخط أبدًا، طوبى لمن كنا له وكان لنا. الحديث.
فيقال لكم: هل يلزم من كون الشيء يُنعِم الله به عبادَه في الآخرة أن يكون مباحًا لهم في الدنيا؟
فإن قلتم: لا يلزم ذلك، بطل استدلالكم.
وإن قلتم: يلزم، قيل لكم: فالله سبحانه يُنعِمهم في الآخرة بلباس الحرير وأساورة الذهب، فجوِّزوا لهم لباسَ ذلك في الدنيا وخَالِفوا دينَه وأمره. وأيضًا فإن الله -عز وجل- يُنعِمهم في الجنة بالخمر، فجوِّزوا لهم شُربَها في الدنيا على طرد قولكم. وأيضًا فإنهم في الجنة يأكلون ويشربون في صِحاف الذهب والفضة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"هي لهم في الدنيا، ولنا في الآخرة" [1] . وطردُ قولكم أنها كما هي للمسلمين في الآخرة، تكون مباحةً لهم في الدنيا، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من شرب الخمرَ في الدنيا لم يشربها في الآخرة" [2] . و"من لبسَ الحريرَ في الدنيا"
(1) أخرجه البخاري (5426، 5632) ومسلم (2067) عن حذيفة.
(2) أخرجه مسلم (2003/ 78) عن ابن عمر.