ولفظه أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تبيعوا القَيْناتِ، ولا تشتروهن ولا تُعلِّموهن، ولا خيرَ في تجارةٍ فيهن، وثمنهن حرام"، وفي هذا نزلت هذه الآية {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} الآية، ورواه الإمام أحمد، وعبد الله بن الزبير الحميدي في مسنديهما [1] .
وثبت تفسير ذلك بالغناء عن الصحابة [2] والتابعين، وهم أعلم الناس بالقرآن وتفسيره، فقال أبو الصهباء: سألت عبد الله بن مسعود عن هذه الآية فقال:"هو الغناء والاستماع إليه" [3] . وهو القائل:"الغناء يُنبت النفاق في القلب كما يُنبِت الماء البقل" [4] . وقال إبراهيم النخعي والحسن البصري في هذه الآية:"إنه الغناء" [5] .
وقال عكرمة عن ابن عباس في قوله: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} [النجم: 59 - 61] : إنَّ السمود هو الغناء.
(1) أخرجه أحمد (5/ 252، 264) ، والحميدي (910) ، والطبري في تفسيره (18/ 532، 533) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (6/ 14) من الطريق المذكور. وله طرق أخرى تكلم عليها الألباني في الصحيحة (2922) وحسَّن الحديث بها.
(2) في الأصل:"أصحابه".
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" (6/ 309) ، وابن أبي الدنيا في"ذم الملاهي"رقم (26) ، والطبري في تفسيره (18/ 535) ، والحاكم في"المستدرك" (2/ 411) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (15/ 223) ، وصححه الحاكم.
(4) سبق تخريجه.
(5) انظر"الدر المنثور" (11/ 618) .